ما التهاب الكبد C؟
التهاب الكبد C داء إنتاني يسبّبه فيروس التهاب الكبد C ويصيب الكبد أوّلًا. وقد يكون الداء قصير الأمد (حادًّا)، وقد يصير التهاب كبد C مزمنًا يستمرّ سنين إن لم يزل الفيروس من الجسم.
ومن خصائصه المهمّة إمكان تقدّم الإنتان سنين طوالًا دون أن يُحدث أيّ عرَض. ولذلك قد يحمل المرء الفيروس وهو يشعر بأنّه في تمام العافية.
وقد يؤدّي الإنتان المزمن غير المعالَج مع الوقت إلى أذًى في الكبد وتليّف وتشمّع، وإلى سرطان الكبد عند بعض المرضى.
وفي المقابل فلالتهاب الكبد C اليوم ميزة بالغة الأهمّية: إذ يمكن إزالة الفيروس تمامًا بالأدوية الحديثة عند أكثر من 95٪ من المرضى.
كيف ينتقل؟
ينتقل الفيروس أساسًا بـملامسة دم مصاب لدم شخص آخر.
وأهمّ سبل انتقاله:
- استعمال إبر ومحاقن مشتركة أو غير معقّمة
- الأدوات الطبّية أو الجراحية غير المعقّمة كفايةً
- الوشم والثقب في أوساط غير معقّمة
- الاستعمال المشترك للأغراض الشخصية التي لامست دمًا حاويًا للفيروس كالشفرة وموسى الحلاقة وفرشاة الأسنان
- ملامسة الدم عند العاملين في الصحّة كوخز الإبرة المصابة خطأً
- نقل الدم ومنتجاته في الأدوار التي لم تكن تُفحَص فيها فحصًا موثوقًا من جهة الفيروس
- انتقاله من الأمّ الحاملة له إلى الرضيع في أثناء الولادة
- الانتقال بالطريق الجنسي على نحو أندر، وبخاصّة في الحالات التي تقع فيها ملامسة الدم
وخطر الانتقال من نقل الدم المراقَب مراقبةً ملائمة اليوم أدنى بكثير ممّا كان في الماضي، لأنّ الدم ومنتجاته تُفحَص من جهة الفيروس.
كيف لا ينتقل؟
لا ينتقل التهاب الكبد C:
- بالمصافحة
- ولا بالعناق
- ولا بالوجود في مكان واحد
- ولا بالسعال أو العطاس
- ولا بالأكل من صحن واحد
- ولا بالطعام أو الماء
- ولا بالمخالطة الاجتماعية اليومية
ولذلك لا يلزم عزل مرضى التهاب الكبد C عن عائلاتهم أو عن الناس في الحياة اليومية.
ما مدى شيوعه في العالم؟
التهاب الكبد C مشكلة صحّية مهمّة في العالم كلّه. وبحسب معطيات منظّمة الصحّة العالمية المحدَّثة، عاش في سنة 2024 نحو 47 مليون شخص في العالم بإنتان فعّال بفيروس التهاب الكبد C. ويقابل هذا العدد نحو 0.6٪ من سكّان العالم.
ويُقدَّر أنّ نحو 900 ألف شخص يُصابون بالفيروس إصابةً جديدة كلّ سنة. ولا يهمّ التهاب الكبد C لشيوعه وحده، بل لإمكان تقدّمه سنين طوالًا دون أن يُتبيَّن.
وقد يؤدّي الإنتان به عند بعض المرضى إن لم يُعالَج إلى تليّف الكبد والتشمّع وسرطان الكبد في غضون سنين. ويُقدَّر أنّ نحو 240 ألف شخص فقدوا حياتهم في العالم سنة 2024 بسبب التشمّع وسرطان الكبد الناجمين عنه.
ومع ذلك فالتهاب الكبد C اليوم إنتان يمكن شفاؤه شفاءً تامًّا عند أكثر من 95٪ من المرضى بأدوية مضادّة للفيروسات تُستعمَل فمويًّا. ولذلك فإنّ تعرّف الداء باكرًا والبدء بالعلاج الملائم بالغا الأهمّية.
هل يُحدث أعراضًا؟
لا تُشاهَد أيّ أعراض مدّة طويلة عند قسم مهمّ من المصابين به.
وعند وجود الأعراض قد تظهر الشكاوى الآتية:
- وهن وتعب
- فقدان شهية
- غثيان
- ألم بطني أو انزعاج في أعلى البطن الأيمن
- آلام عضلية ومفصلية
- تغمّق لون البول
- فتوح لون البراز
- اصفرار العينين والجلد (اليرقان)
وليس شيء من هذه الأعراض خاصًّا بالتهاب الكبد C. ولذلك يكون تشخيصه القاطع بتحاليل الدم.
كيف يُشخَّص؟
تُستعمَل عادةً مقاربة من مرحلتين في تشخيصه.
1. فحص anti-HCV
أوّل فحص يُجرى في الغالب فحص anti-HCV.
وإيجابيّته تدلّ على أنّ المرء لاقى فيروس التهاب الكبد C في دور من حياته. غير أنّ إيجابيّته وحدها لا تعني أنّ المرء مصاب بالتهاب الكبد C الآن.
ذلك أنّ anti-HCV قد يبقى إيجابيًّا مدّة طويلة، وفي الغالب مدى الحياة، حتّى وإن زال الفيروس تلقائيًّا أو أُزيل بعلاج سابق.
ولذلك ينبغي إجراء فحص ثانٍ عند وجود anti-HCV إيجابيًّا.
2. HCV RNA (PCR)
يُظهر هذا الفحص هل ما زال الفيروس موجودًا في الدم.
anti-HCV إيجابي + HCV RNA إيجابي: ثمّة إنتان فعّال بالفيروس.
anti-HCV إيجابي + HCV RNA سلبي: يمكن أن يكون المرء قد لاقى الفيروس في الماضي، غير أنّه لا إنتان فعّال قائم في أكثر الأحوال.
ويمكن استعمال فحص HCV RNA كذلك في تحديد مقدار الفيروس في الدم (الحمل الفيروسي).
وقد لا يكون anti-HCV قد صار إيجابيًّا بعد في انتقال محتمل حديث. وقد يطلب الطبيب في هذه الحال فحص HCV RNA مباشرةً إن رآه لازمًا.
ما الفحوص التي تُجرى بعد التشخيص؟
لا يكفي عند وجود HCV RNA إيجابيًّا إظهار وجود الفيروس. بل يلزم تقدير مقدار تأثّر الكبد أيضًا.
وقد تُجرى الفحوص الآتية مع اختلافها بحسب المريض:
- ALT وAST
- البيليروبين
- الألبومين
- INR
- تعداد الدم الكامل وعدد الصفيحات
- فحوص وظائف الكلية (الكرياتينين، ومعدّل الرشح الكبيبي المقدَّر)
- مستوى HCV RNA
- النمط الجيني للفيروس عند اللزوم
- فحوص التهاب الكبد B
- فحص فيروس العوز المناعي البشري
- تصوير الكبد بالأمواج فوق الصوتية
- تحاليل الدم المقدِّرة لتليّف الكبد
- قياس المرونة (فايبروسكان وغيره)
ويمكن اليوم عند كثير من المرضى تقدير درجة التليّف في الكبد بأساليب كتحاليل الدم وقياس المرونة دون الحاجة إلى خزعة كبد.
ويهمّ خاصّةً تحديد وجود التليّف المتقدّم أو التشمّع من عدمه، لأنّه يؤثّر في برنامج متابعة المريض بعد العلاج أيضًا.
هل يمكن علاجه؟
نعم. فالتهاب الكبد C اليوم من الأمراض الفيروسية التي يمكن إزالتها تمامًا بالعلاج.
فالعلاجات الحاوية للإنترفيرون التي كانت تُستعمَل في الماضي كانت تطول وتؤدّي إلى آثار جانبية مهمّة. أمّا اليوم فقد تبدّل العلاج تبدّلًا كبيرًا.
فصارت تُستعمَل عند أكثر المرضى أدوية تُؤخَذ فمويًّا تُسمّى مضادّات الفيروسات المباشرة الأثر (DAA).
وهذه العلاجات:
- على شكل أقراص عادةً
- وتستمرّ في الغالب 8–12 أسبوعًا
- وتُحتمَل احتمالًا أفضل بكثير من علاجات الإنترفيرون القديمة
- ويمكنها إزالة الفيروس إزالةً دائمة عند أكثر من 95٪ من المرضى
ويُقرَّر الدواء الملائم ومدّة العلاج بتقدير علاجات المريض السابقة ودرجة داء كبده ووجود التشمّع من عدمه ووظائف كليتيه وسائر الأدوية التي يستعملها وبعض الحالات الخاصّة.
ولذلك ينبغي تخطيط علاج التهاب الكبد C على نحو خاصّ بالمرء.
كيف يُعرَف الشفاء؟
يُعاد فحص HCV RNA بعد انتهاء العلاج.
فعدم كشف HCV RNA بعد تمام العلاج بـاثني عشر أسبوعًا على الأقلّ يدلّ على نجاح العلاج وعلى زوال الإنتان زوالًا دائمًا. ويُسمّى ذلك الاستجابة الفيروسية المستديمة.
وهذا يعني عمليًّا شفاء التهاب الكبد C، أي أنّه قد عولج.
غير أنّ ثمّة نقطة مهمّة:
فالإصابة بالتهاب الكبد C مرّة وعلاجه لا يقيان من إنتان جديد.
فإن لاقى المرء الفيروس من جديد أمكن أن يُصاب به مرّة أخرى.
هل تلزم متابعة بعد العلاج؟
هذا متعلّق بحال الكبد قبل العلاج.
فالمتابعة أيسر عادةً بعد العلاج الناجح عند المرضى الذين لم ينشأ في كبدهم تليّف مهمّ أو تشمّع.
غير أنّ خطر سرطان الكبد لا يزول تمامًا عند المرضى الذين نشأ لديهم تشمّع حتّى وإن زال الفيروس تمامًا. ولذلك ينبغي أن يستمرّ هؤلاء في المراجعات الكبدية المنتظمة.
كيف يُتَّقى؟
ليس ثمّة بعد لقاح ناجع في الاستعمال الروتيني تجاه التهاب الكبد C. ولذلك فالسبيل الأساس للوقاية منع ملامسة الدم المصاب.
وللوقاية:
- لا ينبغي البتّة استعمال المحاقن والإبر استعمالًا مشتركًا
- ولا ينبغي تشارك الأغراض الشخصية التي قد يكون عليها دم كالشفرة وفرشاة الأسنان
- وينبغي إجراء الوشم والثقب في مراكز معقّمة موثوقة
- وينبغي استعمال أدوات معقّمة في الأعمال الطبّية وطبّ الأسنان
- وينبغي اتّخاذ التدابير الواقية الملائمة إن كانت ثمّة ملامسة لدم غيره
- وينبغي تغطية الجروح المفتوحة الملوَّثة بالدم
- وينبغي مراجعة مؤسّسة صحّية عند ملامسة دم خطرة أو وخز إبرة
بماذا ينبغي أن يعتني مرضاه؟
يهمّ أن يحمي من كُشف لديه الإنتان كبدَه من أذًى إضافي.
ويُوصى خاصّةً بـ:
- تجنّب استعمال الكحول
- عدم استعمال المستحضرات النباتية أو المتمّمات دون مشورة الطبيب
- بلوغ الوزن الصحّي عند زائدي الوزن
- إخبار الطبيب بجميع الأدوية المستعمَلة
- تقدير المناعة تجاه التهاب الكبد A والتهاب الكبد B والتلقيح عند اللزوم
من ينبغي أن يُجري فحص التهاب الكبد C؟
لمّا كان قد لا يُحدث أعراضًا سنين طوالًا، فلا يكفي فحص أصحاب الشكوى وحدهم.
فينبغي خاصّةً تقدير من أخذوا دمًا أو منتجات دم في الماضي، ومن لديهم قصّة استعمال موادّ بطريق الوريد، ومن أجروا وشمًا أو ثقبًا في شروط غير معقّمة، والعاملين في الصحّة الذين لاقوا دمًا إيجابيًّا للفيروس ملامسةً مهنية، ومرضى الديال الدموي، ومن لديهم ارتفاع غير مفسَّر في إنزيمات الكبد.
وتوصي الإرشادات الدولية المحدَّثة كذلك بتحرّي التهاب الكبد C عند البالغين مرّة واحدة على الأقلّ في حياتهم وبتحرّيه في أثناء الحمل.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه — مراجعة 2026