قد تُكشَف في البنكرياس مصادفةً أحيانًا كيسة أو عقيدة أو كتلة منفردة في أثناء التصوير بالأمواج فوق الصوتية أو الطبقي المحوسب أو الرنين المغناطيسي.
وقد تُحدث هذه الحال قلقًا عند المرضى بطبيعة الحال. غير أنّ ثمّة نقطة مهمّة:
فليست كلّ آفة تُرى في البنكرياس سرطان بنكرياس.
فبعض آفات البنكرياس سليم تمامًا. وبعضها لا يستلزم إلّا المتابعة، وبعضها قد يحمل إمكان التحوّل إلى سرطان مع الوقت. وقسم منها قد يكون خبيثًا حين التشخيص.
ولذلك فالمقصود تجنّب العمليات التي لا داعي لها مع تحديد الآفات الخطرة في وقتها.
هل الآفة كيسية أم صلبة؟
هذا من أوّل التمييزات المهمّة عند تقدير آفة مكشوفة في البنكرياس.
الآفة الكيسية: مملوءة بسائل أو بمحتوى شبيه بالسائل.
الآفة الصلبة: تتكوّن في معظمها من نسيج صلب.
وهذا التمييز مهمّ لأنّ الأمراض المحتملة والسبيل الواجب سلوكه مختلفان.
أيّ الآفات الكيسية قد تُشاهَد في البنكرياس؟
من أكثر الآفات الكيسية مصادفةً:
- IPMN (الورم المخاطي الحليمي داخل القناة)
- الورم الكيسي المخاطي (MCN)
- الورم الكيسي المصلي (SCN)
- الكيسة الكاذبة
وقد تُشاهَد آفات كيسية أخرى أندر.
ما IPMN؟
هو آفة كيسية منشؤها أقنية البنكرياس وقادرة على إنتاج سائل ثخين يُسمّى المخاط.
ويمكن النظر إليه في مجموعتين أساسيتين: IPMN القناة الرئيسة وIPMN الفرع الجانبي.
ويُكشَف اليوم IPMN الفرع الجانبي خاصّةً مصادفةً بكثرة في أثناء فحوص الرنين.
وليس كلّ IPMN سرطانًا.
غير أنّ بعضها يحمل إمكان التحوّل مع الوقت إلى تبدّلات خلوية شديدة الدرجة أو إلى سرطان بنكرياس.
ولذلك يُقدَّر فيه:
- حجمه
- سعة قناة البنكرياس الرئيسة
- وجود عقيدة في داخله من عدمه
- هل كبر مع الوقت أم لا
- هل أحدث أعراضًا عند المريض أم لا
ويمكن متابعة قسم كبير من الآفات القليلة الخطر بالتصوير المنتظم دون إجراء عملية.
ما الورم الكيسي المخاطي (MCN)؟
هو آفة كيسية تُشاهَد في الغالب عند النساء وفي جسم البنكرياس أو ذيله.
ولا صلة له عادةً بقناة البنكرياس الرئيسة، بخلاف IPMN.
وهو مهمّ لأنّه قد يحمل إمكان التسرطن.
ويُراعى في قرار العلاج حجم الآفة وخصائص التصوير ووجود عقيدة أو قسم صلب في داخلها وخصائص المريض.
وقد يُوصى بالعلاج الجراحي في بعضها.
ما الورم الكيسي المصلي؟
هو كيسة بنكرياسية سليمة في الغالب.
ولا يلزم العلاج في الغالب عند المرضى ذوي خصائص التصوير النموذجية الذين لا أعراض لديهم.
وقد يُطرَح العلاج إن كبر كثيرًا أو ضغط على الأعضاء المجاورة فأحدث شكوى.
وصيرورة الأورام الكيسية المصلية خبيثة نادرة جدًّا.
ما الكيسة الكاذبة في البنكرياس؟
الكيسة الكاذبة ليست ورمًا حقيقيًّا.
وتنشأ عادةً بعد:
- التهاب البنكرياس الحادّ
- التهاب البنكرياس المزمن
- رضّ البنكرياس
ولذلك يهمّ جدًّا معرفة هل أصيب المريض بالتهاب بنكرياس من قبل.
ولا يلزم تفريغ كلّ كيسة كاذبة. ويحدّد قرارَ العلاج حجمُها والأعراض ونشوء الإنتان وسائر المضاعفات.
ماذا يُظَنّ عند كشف آفة صلبة في البنكرياس؟
تلزم في الآفات البنكرياسية الصلبة عناية أكبر في التقدير.
ومن الاحتمالات:
- السرطانة الغدّية القنويّة للبنكرياس
- الورم العصبي الصمّاوي البنكرياسي
- الورم الكاذب الحليمي الصلب
- التهاب البنكرياس البؤري
- التهاب البنكرياس المناعي الذاتي
- أورام أخرى أندر
وليس من الصواب الظنّ بأنّ الآفة الصلبة = سرطان.
غير أنّه يلزم تقدير الكتلة البنكرياسية الصلبة الحديثة الكشف خاصّةً تقديرًا مفصّلًا دون تأخير.
السرطانة الغدّية البنكرياسية
أكثر أورام البنكرياس الخبيثة مشاهدةً السرطانة الغدّية القنويّة.
وقد تظهر أورام رأس البنكرياس خاصّةً بـ:
- يرقان
- تغمّق البول
- فتوح لون البراز
- حكّة
ويُشاهَد إلى جانب ذلك موجودات مثل:
- نقص وزن غير مفسَّر
- فقدان شهية
- ألم في أعلى البطن أو ضارب إلى الظهر
- سكّري حديث البدء أو انفلت ضبطه فجأةً
غير أنّ الآفات البنكرياسية الصغيرة قد تُكشَف أحيانًا في أثناء التصوير دون أن تُحدث أيّ عرَض.
ما الورم العصبي الصمّاوي البنكرياسي؟
هو ورم ينشأ من الخلايا المنتجة للهرمونات في البنكرياس.
وبعضها ينتج هرمونًا وبعضها لا ينتجه.
وسلوك هذه الأورام متغيّر جدًّا. فبعضها ينمو ببطء سنين طوالًا وبعضها أشدّ عدوانًا.
ولذلك:
الورم العصبي الصمّاوي البنكرياسي ≠ سرطانة غدّية بنكرياسية حتمًا.
ويُحدَّد العلاج بحسب حجم الورم وموضعه وإنتاجه للهرمونات ودرجته وانتشاره.
ما الورم الكاذب الحليمي الصلب؟
هو ورم بنكرياسي نادر المشاهدة.
ويُشاهَد خاصّةً عند الشابّات، وله في الغالب إمكان خبث منخفض الدرجة.
والنتائج جيّدة جدًّا عادةً عند المرضى الذين يمكن استئصاله عندهم تمامًا بالجراحة.
ماذا يُفعَل أوّلًا عند كشف آفة في البنكرياس؟
قد لا يكفي أسلوب التصوير الأوّل دائمًا لتوصيف الآفة توصيفًا تامًّا.
فمثلًا قد يلزم فحص أدقّ عند رؤية نتوء في البنكرياس في تصوير بالأمواج فوق الصوتية أُجري لسبب آخر.
ويُستعمَل عادةً الطبقي المحوسب بالتباين ببروتوكول البنكرياس و/أو الرنين المغناطيسي للبنكرياس مع تصوير الأقنية الصفراوية والبنكرياسية بالرنين.
ويفيد تصوير الأقنية بالرنين خاصّةً في تقدير أقنية البنكرياس وفي إظهار صلة الآفات الكيسية بقناة البنكرياس.
لماذا يهمّ التصوير بالأمواج فوق الصوتية التنظيري؟
هو أسلوب بالغ القيمة في تقدير آفات البنكرياس.
إذ يُدفَع منظار رفيع في طرفه جهاز أمواج فوق صوتية إلى المعدة والاثني عشر. ولمّا كان البنكرياس ملاصقًا لهذين العضوين أمكن تصويره من قرب شديد وبتحليل عالٍ.
ويمكن به تقدير:
- حجم الآفة
- بنيتها الكيسية أو الصلبة
- العقيدات في داخلها
- أقنية البنكرياس
- العقد اللمفية المحيطة
تقديرًا مفصّلًا.
هل يمكن أخذ خزعة به؟
نعم.
فيمكن عند اللزوم أخذ عيّنة من الآفة بإبرة رفيعة في أثنائه.
ويُسمّى ذلك أخذ عيّنة نسيجية بمرافقة التصوير التنظيري.
ويمكن في الآفات الصلبة أخذ عيّنة نسيجية وإجراء فحص مرضي.
أمّا في الآفات الكيسية فقد يُؤخَذ سائل الكيسة عند اللزوم فتُجرى فيه فحوص مثل:
- الفحص الخلوي
- الغلوكوز
- CEA
- الفحوص الجزيئية
غير أنّه لا يلزم أخذ عيّنة بالإبرة من كلّ كيسة بنكرياسية.
ويُفضَّل التصوير التنظيري وأخذ العيّنة في الحالات التي تغيّر فيها النتيجةُ خطّة متابعة المريض أو علاجه.
أيّ الخصائص تستلزم عناية أكبر؟
قد تستلزم بعض خصائص التصوير والخصائص السريرية في كيسات البنكرياس تقديرًا أدقّ.
فمثلًا موجودات مثل:
- وجود عقيدة صلبة في داخل الكيسة
- اتّساع واضح في قناة البنكرياس الرئيسة
- كبر الكيسة مع الوقت
- ثخانة جدار الكيسة أو عدم انتظامه
- التهاب بنكرياس قد يكون ناجمًا عن الكيسة
- يرقان
- قسم صلب مشتبه فيه
وهي مهمّة.
ووجود واحد منها لا يعني حتمًا سرطانًا، غير أنّه يستلزم تقديرًا متقدّمًا.
هل ارتفاع CA 19-9 يعني سرطانًا؟
لا.
فـ CA 19-9 دليل ورمي يمكن استعماله في تقدير أمراض البنكرياس.
غير أنّه:
ارتفاع CA 19-9 = سرطان بنكرياس
قول غير صحيح.
فقد يرتفع في انسداد الطرق الصفراوية وفي بعض الأمراض السليمة أيضًا.
وكذلك فإنّ قيمة CA 19-9 السويّة لا تنفي سرطان البنكرياس نفيًا قاطعًا.
ولذلك لا يُستعمَل CA 19-9 وحده فحصًا تشخيصيًّا.
هل يجب إجراء عملية لكلّ كيسة بنكرياسية؟
لا.
وهذا من أكثر ما يقلق المرضى.
فتُتابَع اليوم أقسام كبيرة من كيسات البنكرياس دون إجراء عملية.
ذلك أنّ عمليات البنكرياس تداخلات جراحية كبيرة، وينبغي تجنّب الجراحة التي لا داعي لها.
ويُتَّخذ القرار بتقدير:
نوع الكيسة + حجمها + سرعة كبرها + وجود عقيدة + قناة البنكرياس + سنّ المريض وحاله الصحّية العامّة
معًا.
كم تستمرّ المتابعة؟
ليس ثمّة برنامج متابعة واحد يصلح لكيسات البنكرياس كلّها.
وتُحدَّد مدد المتابعة بحسب:
- نوع الكيسة
- حجمها
- خصائص التصوير
- تبدّلها مع الوقت
- سنّ المريض
- أهليّته للعملية
فقد تُتابَع بعض الكيسات الصغيرة القليلة الخطر بمدد متباعدة، بينما قد يلزم متابعة الآفات ذات الخصائص الخطرة متابعةً ألصق أو تقديرها من جهة الجراحة.
لماذا تهمّ الصور القديمة؟
عند وجود آفة في البنكرياس تكون صور الطبقي المحوسب أو الرنين المأخوذة في السنين الماضية بالغة القيمة.
فمثلًا لا يُقدَّر:
- كيسة بقيت بالحجم نفسه خمس سنين
- وآفة كبرت كبرًا واضحًا في ستّة أشهر
تقديرًا واحدًا.
ولذلك ينبغي عرض تقارير التصوير القديمة، والصور نفسها إن أمكن، على الطبيب.
متى يلزم تقدير أسرع؟
ينبغي ألّا يتأخّر التقدير عند من كُشفت لديه آفة في البنكرياس، وبخاصّة عند وجود:
- يرقان
- نقص وزن غير مفسَّر
- ألم بطني أو ظهري مستمرّ حديث البدء
- التهاب بنكرياس متكرّر
- سكّري حديث النشوء أو متفاقم على نحو غير مفسَّر
- فقدان شهية
- مكوّن صلب أو عقيدة في التصوير
- اتّساع واضح في قناة البنكرياس الرئيسة
- كبر الآفة كبرًا سريعًا
الرسالة المهمّة
ليست كلّ آفة تُوجَد في البنكرياس في أثناء التصوير سرطانًا.
وقسم مهمّ من آفات البنكرياس المكشوفة مصادفةً آفات كيسية، وأكثرها لا يستلزم عملية فورية.
غير أنّ كيسات البنكرياس ليست كلّها سواء.
فالأورام الكيسية المصلية سليمة في الغالب. وIPMN والأورام الكيسية المخاطية قد تحمل إمكان تسرطن بقدر معيّن. أمّا الآفات البنكرياسية الصلبة فينبغي تقديرها تقديرًا أسرع وأدقّ.
والطبقي المحوسب ببروتوكول البنكرياس والرنين مع تصوير الأقنية والتصوير التنظيري عند اللزوم أساليب يكمّل بعضها بعضًا في التشخيص. ويمكن في أثناء التصوير التنظيري أخذ عيّنة نسيجية أو من سائل الكيسة عند المرضى المحتاجين.
والمقصود ليس إجراء عملية لكلّ آفة؛ بل متابعة الآفات القليلة الخطر متابعةً آمنة وتحديد الآفات العالية الخطر أو الخبيثة في وقتها.
أُعدّ هذا المحتوى للإعلام العامّ. وينبغي أن يكون تقدير الآفات المكشوفة في البنكرياس بتقدير خصائص التصوير وسنّ المريض وأعراضه وقصّته العائلية وسائر عوامل الخطر معًا.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه — مراجعة 2026