طوارئ معلومات الموعد الرسمي
العربية

اكتب اسم مرض أو إجراء أو شكوى. مثلاً: الارتجاع، تنظير القولون، حرقة المعدة.

التهاب البنكرياس المزمن

أسماء أخرى: التهاب البنكرياس المزمن · قصور البنكرياس الإفرازي الخارجي · السكّري من النمط 3c

كيف يصف المرضى الأعراض؟: ألم بطني ضارب إلى الظهر · تبرّز دهني · نقص وزن · سكّري حديث البدء

التهاب البنكرياس المزمن داء تختلّ فيه بنية البنكرياس ووظائفه اختلالًا دائمًا في مدّة طويلة؛ وهو لا يُحدث الألم وحده بل اضطراب الهضم والسكّري أيضًا.

رسم توضيحي للحالة الموصوفة في هذه الصفحة.

ما التهاب البنكرياس المزمن؟

التهاب البنكرياس المزمن داء تختلّ فيه بنية البنكرياس ووظائفه اختلالًا دائمًا في مدّة طويلة.

والبنكرياس عضو يقع خلف المعدة وله وظائف بالغة الأهمّية في الجهاز الهضمي. ووظيفتاه الأساسيتان:

  • إنتاج الإنزيمات التي تتيح هضم الأطعمة، وبخاصّة الدهون والبروتينات والسكّريات
  • إنتاج الإنسولين وسائر الهرمونات المنظّمة لسكّر الدم

وقد ينشأ في نسيج البنكرياس مع الوقت في هذا الداء أذًى وتندّب (تليّف). وكلّما تقدّم الداء نقصت طاقة البنكرياس على إنتاج الإنزيمات الهاضمة، وقد يختلّ إنتاج الإنسولين عند بعض المرضى أيضًا.

ولذلك فالتهاب البنكرياس المزمن ليس داءً يؤدّي إلى الألم وحده؛ بل قد يؤدّي في الأدوار المتقدّمة إلى اضطراب الهضم والامتصاص ونقص الوزن وعوز الفيتامينات والسكّري.

ما أسبابه؟

ليس له سبب واحد. وقد تشترك أحيانًا عوامل عدّة.

الكحول

تناول الكحول مدّة طويلة وبمقادير عالية من أسبابه المهمّة.

غير أنّه لا يُصاب به كلّ من يستعمل الكحول، ولا يستعمل الكحولَ كلُّ من أُصيب به.

وقد تؤثّر خصائص المرء الوراثية والتدخين وسائر العوامل في نشوء الداء.

التدخين

التدخين عامل خطر مستقلّ لالتهاب البنكرياس المزمن.

وقد يسرّع تقدّم الداء كذلك. ولذلك فإنّ ترك التدخين عند المصابين به جزء مهمّ من العلاج.

هجمات التهاب البنكرياس الحادّ المتكرّرة

قد تؤدّي هجمات التهاب البنكرياس الحادّ المتكرّرة عند بعض الناس إلى أذًى دائم في البنكرياس وإلى التهاب بنكرياس مزمن مع الوقت.

الأسباب الوراثية

قد تؤدّي العوامل الوراثية دورًا خاصّةً عند من بدأ داؤهم في سنّ صغيرة، أو من في عائلتهم قصّة التهاب بنكرياس، أو من لديهم التهاب بنكرياس متكرّر غير مفسَّر السبب.

الانسداد في قناة البنكرياس

قد تسهم التضيّقات أو الحصيات أو بعض المشكلات البنيوية المسبّبة لانسداد مديد في قناة البنكرياس في نشوئه.

التهاب البنكرياس المناعي الذاتي

له خصائص مختلفة عن سائر أنواع التهاب البنكرياس المزمن، إذ يصيب فيه الجهازُ المناعي البنكرياسَ، وعلاجه مختلف أيضًا.

ولذلك يهمّ التشخيص الصحيح.

التهاب البنكرياس المزمن مجهول السبب

لا يُكشَف عند بعض المرضى سبب واضح رغم كلّ البحث. ويُسمّى ذلك التهاب البنكرياس المزمن مجهول السبب.

ما أعراضه؟

قد تختلف أعراض الداء اختلافًا مهمًّا من شخص إلى آخر وبحسب دور الداء.

وأكثر الأعراض مشاهدةً:

  • ألم في أعلى البطن
  • ألم منتشر إلى الظهر
  • ألم بطني قد يزداد بعد الطعام
  • غثيان
  • فقدان شهية
  • نقص وزن
  • تبرّز دهني
  • إسهال أو تبدّلات في التبرّز
  • انتفاخ وغازات

غير أنّه لا يلزم وجود الألم عند كلّ مريض بالتهاب البنكرياس المزمن.

فقد يُتبيَّن الداء أوّل ما يُتبيَّن عند بعض المرضى بنقص الوزن أو التبرّز الدهني أو نشوء السكّري.

كيف يكون الألم فيه؟

يُحسّ الألم عادةً في القسم الأعلى الأوسط من البطن وقد ينتشر نحو الظهر.

وقد يزداد بعد الطعام عند بعض المرضى. وقد يظهر في البداية من حين إلى آخر ثمّ يصير أكثر تواترًا أو مستمرًّا في الأدوار المتقدّمة.

غير أنّ شكل الألم فيه متغيّر جدًّا. ولا توجد دائمًا صلة مباشرة بين تقدّم الداء وشدّة الألم.

لماذا يُحدث اضطراب هضم؟

يفرز البنكرياس في الحال السويّة بعد الطعام إنزيمات هاضمة قوية إلى الأمعاء الدقيقة.

وتعين هذه الإنزيمات خاصّةً على تفكيك:

  • الدهون ← إلى حموض دهنية
  • البروتينات ← إلى بنى أصغر
  • السكّريات ← إلى سكّريات قابلة للامتصاص

وكلّما تقدّم الداء قد لا ينتج البنكرياس مقدارًا كافيًا من الإنزيمات الهاضمة.

وتُسمّى هذه الحال قصور البنكرياس الإفرازي الخارجي.

وحين لا تُفكَّك الأغذية كفايةً يختلّ امتصاصها من الأمعاء أيضًا. فينشأ سوء الهضم وسوء الامتصاص.

ما الإسهال الدهني؟

هضم الدهون معتمد اعتمادًا كبيرًا على إنزيمات البنكرياس.

فإذا نقص إنتاج الإنزيمات نقصًا خطيرًا لم تُهضَم الدهون كفايةً وبدأت تُطرَح مع البراز.

ويُسمّى ذلك الإسهال الدهني.

وقد يكون البراز:

  • كبير الحجم
  • دهنيًّا أو لمّاعًا
  • فاتح اللون
  • كريه الرائحة
  • لاصقًا بالمرحاض عسير التنظيف

وقد يسهم سوء امتصاص الدهون المديد في نقص الوزن وفي عوز فيتامينات A وD وE وK خاصّةً.

هل يسبّب نقص وزن؟

نعم.

ولنقص الوزن أسباب عدّة.

فمن أهمّها عدم كفاية هضم الأغذية بسبب نقص إنزيمات البنكرياس. كما يسهم فيه الأكل أقلّ بسبب الألم، وتقليل الوجبات خوفًا من ألم يعقب الطعام، ونشوء السكّري.

وإن كان ثمّة نقص وزن واضح فينبغي تقدير السبب حتمًا.

هل قد يسبّب السكّري؟

نعم.

فالبنكرياس لا ينتج الإنزيمات الهاضمة وحدها، بل ينتج كذلك الهرمونات المنظّمة لسكّر الدم.

وحين يتقدّم الداء قد تتأذّى الخلايا المنتجة للإنسولين فينشأ سكّري ناجم عن البنكرياس.

وهذا النمط مختلف في بعض وجوهه عن السكّري التقليدي من النمطين الأوّل والثاني، ويُسمّى السكّري من النمط 3c.

ولذلك ينبغي تقدير سكّر الدم بمدد معيّنة عند مرضى التهاب البنكرياس المزمن.

كيف يُشخَّص؟

لا يقوم التشخيص على تحليل دم واحد.

بل تُقدَّر معًا قصّة المريض وأعراضه وأساليب التصوير.

ومن الأساليب التي يمكن استعمالها:

  • الطبقي المحوسب
  • الرنين المغناطيسي وتصوير الأقنية به
  • التصوير بالأمواج فوق الصوتية التنظيري
  • سائر فحوص وظائف البنكرياس في حالات منتقاة

وقد تُرى في التهاب البنكرياس المزمن المتقدّم في التصوير تبدّلات كالتكلّسات في البنكرياس، والاتّساع أو عدم الانتظام في قناته، وحصيات الأقنية، وصغر نسيج البنكرياس.

أمّا في الدور الباكر فقد يكون التشخيص أعسر.

هل قد يكون الأميلاز والليباز سويّين؟

نعم.

وهذا موضوع مهمّ كثير السؤال من المرضى.

فبينما يرتفع الأميلاز والليباز كثيرًا في التهاب البنكرياس الحادّ، قد يكونان سويّين في المزمن.

وعليه فإنّ سويّة الأميلاز أو الليباز وحدها لا تنفي التهاب البنكرياس المزمن.

لماذا يُجرى التصوير التنظيري؟

يعين على تقدير البنكرياس بتحليل عالٍ.

وقد ينفع خاصّةً عند بعض المرضى الذين لم يُعطِ الطبقي المحوسب أو الرنين لديهم نتيجة قاطعة ويُشتبَه فيهم بالتهاب بنكرياس مزمن باكر.

غير أنّه ينبغي تقدير موجوداته أيضًا مع سائر الموجودات السريرية والتصويرية للمريض.

ما فحص الإيلاستاز البرازي؟

قياس الإيلاستاز البنكرياسي في البراز فحص غير تداخلي كثير الاستعمال لتقدير وظيفة البنكرياس الإفرازية الخارجية.

وقد تدلّ القيم المنخفضة على أنّ البنكرياس لا ينتج إنزيمات هاضمة كافية.

غير أنّ النتيجة لا تُقدَّر وحدها. وينبغي ألّا يُنسى أنّ نتيجة الفحص قد تخرج أدنى من الحقيقة خاصّةً في البراز الشديد الميوعة.

كيف يُعالَج؟

يُخطَّط العلاج بحسب المرء.

ويمكن تلخيص المقصود بـ:

  • ضبط الألم
  • تقليل ازدياد تأذّي البنكرياس
  • إصلاح مشكلات الهضم والتغذية
  • منع عوز الفيتامينات والمعادن
  • علاج السكّري
  • كشف المضاعفات التي قد تنشأ وعلاجها

ما علاج إنزيمات البنكرياس؟

يمكن تطبيق العلاج التعويضي بإنزيمات البنكرياس عند المرضى الذين نشأ لديهم قصور بنكرياسي إفرازي خارجي.

فهذه الأدوية تعين على القيام مقام الإنزيمات الهاضمة التي لا ينتجها البنكرياس كفايةً.

وتُؤخَذ الإنزيمات عادةً مع الوجبات الأساسية والوجبات الخفيفة.

وعند استعمالها بالجرعة الملائمة:

  • قد يتناقص التبرّز الدهني
  • وقد يصلح الهضم
  • وقد يُمنَع نقص الوزن أو تسهل زيادته
  • وقد تعين على تحسّن حال التغذية

وتُسوّى جرعة العلاج الإنزيمي بحسب وجبات المرء وأعراضه واستجابته للعلاج.

كيف تكون التغذية فيه؟

كان يُوصى مرضى التهاب البنكرياس المزمن في الماضي بحميات شديدة الانخفاض في الدهن. أمّا اليوم فالمقاربة أكثر تخصيصًا للمرء.

والمقصود الأساس ضمان أخذ طاقة وبروتين كافيين ومنع سوء التغذية.

وليس من الصواب أن يفرط المرضى في تقييد الدهن بلا داعٍ. ويُقصَد عند ذوي القصور البنكرياسي الإفرازي الخارجي تغذيةٌ كافية متوازنة مع علاج إنزيمي ملائم.

وقد يُخطَّط دعم تغذوي إضافي عند المرضى ذوي نقص الوزن أو قصور التغذية.

أمّا ترك الكحول والتدخين فمهمّ خاصّةً في تدبير الداء.

أيّ الفيتامينات قد ينقص؟

قد ينقص امتصاص الفيتامينات الذوّابة في الدهن، وهي

A وD وE وK،

خاصّةً في سوء امتصاص الدهون الواضح.

وقد يؤثّر اختلال استقلاب فيتامين D والكلسيوم في صحّة العظام أيضًا.

ولذلك تُقدَّر حال تغذية المريض ومستويات الفيتامينات والمعادن عند اللزوم في الداء المديد.

ما مضاعفاته؟

قد ينشأ عند بعض الناس في أثناء سير الداء:

  • قصور البنكرياس الإفرازي الخارجي
  • سوء الامتصاص وسوء التغذية
  • سكّري
  • كيسة كاذبة في البنكرياس
  • حصيات أو تضيّق في قناة البنكرياس
  • مشكلات ناجمة عن الضغط على الطريق الصفراوي أو الاثني عشر
  • مضاعفات متعلّقة بالأوعية

ولا يُتوقَّع نشوء هذه المضاعفات عند كلّ مريض.

هل يلزم علاج تنظيري أو عملية؟

لا يحتاج كلّ مريض بالتهاب البنكرياس المزمن إلى عمل تنظيري أو عملية.

غير أنّ العلاجات التنظيرية أو الجراحية قد تُطرَح في حالات مثل الحصيات أو التضيّق في قناة البنكرياس، وارتفاع الضغط في القناة، وبعض الكيسات الكاذبة، والألم المقاوم للعلاج.

ويُحدَّد الأسلوب الملائم بحسب بنية البنكرياس والحال السريرية للمريض.

هل يتحوّل إلى سرطان بنكرياس؟

خطر سرطان البنكرياس عند المصابين بالتهاب البنكرياس المزمن أعلى منه في عامّة الناس. غير أنّ هذا لا يعني أنّ كلّ مصاب به سيُصاب بسرطان البنكرياس.

ويلزم إعادة التقدير خاصّةً عند ظهور ألم حديث أو متبدّل الطابع، أو نقص وزن واضح غير مفسَّر، أو يرقان، أو تدهور غير متوقَّع في الحال القائمة.

وقد يكون الخطر أوضح في بعض أنواع التهاب البنكرياس الموروثة، وقد تختلف مقاربة المتابعة.

متى تجب مراجعة الطبيب؟

قد يلزم التقدير من جهة أمراض البنكرياس خاصّةً عند وجود:

  • ألم مستمرّ أو متكرّر في أعلى البطن
  • ألم بطني منتشر إلى الظهر
  • نقص وزن غير مفسَّر
  • تبرّز دهني كريه الرائحة
  • سكّري حديث النشوء
  • يرقان
  • هجمات التهاب بنكرياس متكرّرة

أمّا الشكاوى الواضحة الحديثة كالألم البطني المفاجئ الشديد جدًّا والقياء المستمرّ والحمّى واليرقان فينبغي فيها تقييم طبّي دون تأخير.

لا تنسَ

التهاب البنكرياس المزمن ليس داء بنكرياس يؤدّي إلى الألم وحده.

فقد ينقص إنتاج البنكرياس للإنزيمات الهاضمة حين يتقدّم الداء، فينشأ قصور بنكرياسي إفرازي خارجي وسوء امتصاص ونقص وزن وعوز فيتامينات. أمّا تأثّر إنتاج البنكرياس للهرمونات فقد يؤدّي إلى السكّري.

ويهمّ في العلاج لا تخفيف الألم وحده؛ بل تجنّب التدخين والكحول، وضمان تغذية كافية، وعلاج قصور إنزيمات البنكرياس والسكّري، ومراقبة المضاعفات التي قد تنشأ.

المصادر

  1. أ.د. علي توزون إنجه — مراجعة 2026

أ.د. علي توزون إنجه — https://www.alituzunince.com/ar/amrad/iltihab-albankiryas-almuzmin/