عسر الهضم الوظيفي اضطراب في التفاعل بين الأمعاء والدماغ، يتظاهر بامتلاء بعد الطعام أو شبع مبكّر أو ألم أو حرقة في أعلى البطن، على نحو متكرّر أو مستمرّ.
وكلمة «وظيفي» لا تعني أنّ شكاوى المريض غير مهمّة أو أنّها نفسية. بل تعني أنّ التقييمات لم تكشف قرحة أو ورمًا أو مرضًا بنيويًّا آخر يفسّر الشكاوى تفسيرًا كافيًا.
هل عسر الهضم الوظيفي شائع؟
نعم. وهو من أكثر مشكلات الجهاز الهضمي شيوعًا. وقد تزول الأعراض وتعود من حين إلى آخر، وقد تستمرّ مدّةً طويلة عند بعض المرضى.
ما أكثر أعراضه شيوعًا؟
تهمّ أربع شكاوى أساسية:
- الامتلاء بعد الطعام: الإحساس ببقاء المعدة ممتلئة زيادةً عن الحدّ مدّةً طويلة بعد الأكل
- الشبع المبكّر: الشعور بالشبع قبل إتمام وجبة عادية
- ألم شرسوفي: ألم في الجزء العلوي الأوسط من البطن
- حرقة شرسوفية: إحساس بالحرقة في المنطقة نفسها
وقد يرافقها الانتفاخ والغثيان والتجشّؤ.
هل عسر الهضم الوظيفي والارتجاع شيء واحد؟
لا.
ففي الارتجاع يتصدّر عادةً الحرقةُ خلف عظم القصّ وصعودُ محتوى المعدة إلى الفم.
أمّا في عسر الهضم الوظيفي فالشكاوى في منطقة المعدة أكثر: امتلاء وشبع مبكّر مرتبطان بالطعام، أو ألم وحرقة شرسوفيان.
وقد تجتمع الحالتان عند الشخص نفسه.
لماذا يحدث؟
ليس لعسر الهضم الوظيفي سبب واحد، بل قد تشترك عدّة آليات:
اختلال تكيّف المعدة مع الطعام ← فرط حساسية المعدة والاثني عشر ← تبدّلات في إفراغ المعدة ← تبدّلات في الاثني عشر ← اختلافات في التواصل بين الأمعاء والدماغ
وقد يبدأ عند بعض الأشخاص بعد إنتان هضمي سابق.
هل له صلة بالتوتّر؟
قد يؤثّر التوتّر والحالات الانفعالية في شدّة الأعراض عبر التواصل بين الأمعاء والدماغ.
غير أنّه ليس صوابًا تفسير المرض بأنّه «من التوتّر» وحده. فللمرض آليات حيوية، والأعراض حقيقية.
هل له أنماط؟
نعم. تُعرَّف مجموعتان سريريتان أساسيتان بحسب الشكل الغالب للأعراض.
متلازمة الضائقة بعد الطعام
يتصدّرها خاصّةً الامتلاء بعد الطعام والشبع المبكّر.
وقد يصفها المريض بقوله: «آكل قليلًا فأشبع فورًا»، «تبقى معدتي ممتلئة ساعات بعد الأكل».
متلازمة الألم الشرسوفي
يتصدّرها خاصّةً الألم و/أو الحرقة في أعلى البطن.
وقد تجتمع الصورتان عند المريض نفسه.
هل هو نفسه خزل المعدة؟
لا.
ففي خزل المعدة يُثبَت موضوعيًّا تأخّرُ إفراغ المعدة دون وجود انسداد ميكانيكي.
وقد يُحدث المرضان أعراضًا متشابهة، غير أنّهما ليسا المرض نفسه.
كيف يُشخَّص؟
تهمّ في التشخيص خصائص شكاوى المريض ومدّتها. ويُستفاد اليوم من معايير عرضية معيارية.
وقد تلزم تحاليل دم أو بحث عن جرثومة الملويّة البوّابية أو تنظير معدة أو فحوص أخرى، بحسب عمر المريض وشكاواه والأدوية التي يستعملها وعلامات الإنذار.
ولا يلزم إجراء الفحوص نفسها لكلّ مريض.
إذا كان تنظير المعدة طبيعيًّا، فكيف تستمرّ الشكاوى؟
هذا من أكثر ما يسأل عنه هؤلاء المرضى.
تنظير المعدة ثمين جدًّا في تقييم التبدّلات البنيوية في المعدة والاثني عشر. غير أنّ وظائف مثل حساسية الأعضاء وتكيّف المعدة مع الطعام والتواصل بين الأمعاء والدماغ لا تُرى في التنظير المعتاد.
ولذلك فقول:
«تنظيري طبيعي = ليست لديّ أيّ مشكلة»
غير صحيح.
هل له صلة بجرثومة الملويّة البوّابية؟
يمكن البحث عنها عند المرضى المناسبين ممّن لديهم شكاوى عسر هضم.
وإذا اكتُشف إنتان نشط بها، فقد يكون من المناسب إجراء علاج الاستئصال. وعند بعض المرضى يمنح زوال الجرثومة تحسّنًا طويل الأمد في أعراض عسر الهضم.
متى ينبغي الانتباه أكثر؟
يلزم تقييم إضافي عند وجود علامات مثل:
- صعوبة بلع حديثة أو متزايدة
- نزف هضمي
- براز أسود شبيه بالقطران
- فقر دم بعوز الحديد غير مفسَّر
- نقص وزن غير مقصود
- قيء واضح مستمرّ أو متكرّر
ووجودها لا يعني بالضرورة مرضًا خطيرًا.
كيف يُعالَج؟
ينبغي تفريد العلاج بحسب الشكوى الغالبة عند المريض.
ويمكن أن يُستعمل في العلاج بحسب الحال:
- تنظيم عادات التغذية
- استئصال جرثومة الملويّة البوّابية إن وُجدت
- الأدوية المثبِّطة للحموضة
- أدوية تؤثّر في حركات المعدة عند مرضى مختارين
- بعض الأدوية المعدِّلة للأعصاب بجرعات منخفضة، التي تنظّم التفاعل بين الأمعاء والدماغ
- مقاربات نفسية موجّهة إلى محور الأمعاء والدماغ عند المرضى المناسبين
كيف أتغذّى؟
لا يوجد «حِمية لعسر الهضم الوظيفي» واحدة تصلح للجميع.
وقد يفيد عمومًا تفضيلُ حصص أصغر بدل الوجبات الكبيرة جدًّا، وتقليلُ الأطعمة التي تزيد الشكوى زيادةً واضحة عند الشخص نفسه.
والأطعمة شديدة الدسم خاصّةً قد تزيد عند بعض المرضى الامتلاءَ بعد الطعام وسائر الأعراض.
وينبغي تجنّب القيود الغذائية غير اللازمة والمفرطة.
هل يتحوّل إلى سرطان؟
لا. عسر الهضم الوظيفي ليس سرطانًا، ولا يُعدّ مرضًا يتحوّل إليه.
غير أنّ سبق تشخيصه لا يعني أنّ أعراض إنذار جديدة أو مختلفة تظهر بعد سنوات ينبغي أن تُعزى إلى المرض نفسه.
هل يزول تمامًا؟
يختلف مساره من شخص إلى آخر. فقد تزداد الأعراض في فترات وتخفّ في أخرى أو تزول مدّةً طويلة.
ويمكن ضبط الأعراض ضبطًا كبيرًا بالتشخيص الصحيح وتحديد الشكوى الغالبة والعلاج المناسب لها.
باختصار
أكثر الصور تميّزًا في عسر الهضم الوظيفي:
طعام ← شبع مبكّر / امتلاء يطول
و/أو
ألم / حرقة في أعلى البطن
ليس قرحة ← ليس سرطانًا ← ولا يعني أنّ «كلّ شيء نفسي».
عسر الهضم الوظيفي حالة سريرية حقيقية، مرتبطة بتبدّلات في وظائف المعدة والاثني عشر وحساسيّتهما وفي التفاعل بين الأمعاء والدماغ.
ملاحظة: أُعِدَّت هذه المعلومات بقصد التعريف العامّ للمرضى. ولا ينبغي تأجيل تقييم الطبيب عند وجود شكاوى بدأت حديثًا أو تتزايد، أو نزف هضمي، أو صعوبة بلع، أو نقص وزن غير مفسَّر، أو فقر دم بعوز الحديد، أو قيء مستمرّ.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه