ما تأخّر إفراغ المعدة؟
بعد الأكل تخلط المعدة الطعام وتفتّته إلى أجزاء صغيرة، ثمّ ترسله إلى الاثني عشر إرسالًا محكومًا.
وخزل المعدة هو أن يكون انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة أبطأ من الطبيعي، مع أنّه لا يوجد انسداد فيزيائي عند مخرج المعدة.
ويصفه المرضى في الغالب بقولهم: «ما آكله يبقى في معدتي»، «أشبع بسرعة شديدة»، «تبقى معدتي ممتلئة حتّى بعد ساعات من الأكل».
ويظهر خزل المعدة بشدّات مختلفة، من شكاوى خفيفة إلى صور تُخلّ بالتغذية إخلالًا شديدًا.
لماذا تتأخّر المعدة في الإفراغ؟
يتطلّب إفراغ المعدة عملًا منسّقًا بين عضلاتها وأعصابها ومنظومة الدماغ والأمعاء.
واختلال هذه المنظومة قد يبطّئ حركات المعدة.
ومن أسباب خزل المعدة المهمّة:
- داء السكّري،
- بعض العمليات في المعدة أو حول المريء،
- بعض الأدوية المؤثّرة في حركات المعدة،
- بعض الأمراض العصبية والجهازية.
وعند بعض المرضى لا يُعثَر على سبب واضح رغم كلّ الفحوص، ويُسمّى ذلك خزل المعدة مجهول السبب.
كما قد تُشاهَد بعد بعض الإنتانات الفيروسية اضطرابات مؤقّتة أو أطول أمدًا في إفراغ المعدة.
ما الأدوية التي قد تبطّئ إفراغ المعدة؟
بعض الأدوية تقلّل حركات المعدة.
وقد تسبّب مسكّنات الألم القوية من زمرة الأفيونيات وبعض الأدوية الأخرى شكاوى شبيهة بخزل المعدة، أو تُفاقم خزلًا قائمًا.
كما أنّ ناهضات مستقبلات GLP-1، الشائعة في السنوات الأخيرة لإنقاص الوزن وعلاج السكّري، قد تبطّئ إفراغ المعدة أيضًا.
ولا يصحّ أن يقطع مستعمِل هذه الأدوية دواءه من تلقاء نفسه. بل ينبغي عند وجود شكاوى مراجعة الطبيب الذي نظّم العلاج.
ما أعراضه؟
أكثر الشكاوى شيوعًا في خزل المعدة:
- امتلاء يطول بعد الطعام،
- الشبع من كمّية قليلة جدًّا،
- انتفاخ،
- غثيان،
- قيء،
- انزعاج أو ألم في أعلى البطن،
- فقدان الشهية.
وقد يتقيّأ بعض المرضى طعامًا أكلوه قبل ساعات ولم يُهضَم بعد.
وفي المرض الشديد قد ينشأ عجز عن التغذية الكافية ونقص وزن وفقد سوائل.
وعند المصابين بالسكّري، فإنّ عدم انتظام إفراغ المعدة قد يصعّب ضبط سكّر الدم أيضًا.
هل كلّ انتفاخ خزل معدة؟
لا.
فالانتفاخ والشبع المبكّر والغثيان والامتلاء بعد الطعام شكاوى شائعة جدًّا، وقد تظهر في أمراض كثيرة مختلفة.
وقد يُحدث أعراضًا مشابهة عسرُ الهضم الوظيفي، وداء القرحة الهضمية، وآثارُ بعض الأدوية، والأمراضُ التي تضيّق مخرج المعدة.
ولذلك لا ينبغي وضع تشخيص خزل المعدة بالنظر إلى الأعراض وحدها.
كيف يُشخَّص؟
يلزم في التشخيص إظهار أمرين أساسيين:
- عدم وجود انسداد ميكانيكي عند مخرج المعدة،
- إثبات موضوعي لتأخّر إفراغ المعدة فعلًا.
تنظير المعدة
يمكن بالتنظير البحث عن ضيق أو قرحة أو ورم أو أيّ حال أخرى قد تعيق مرور الطعام عند مخرج المعدة.
ورؤية طعام في المعدة أثناء التنظير قد تزيد الاشتباه بخزل المعدة، لكنّها لا تضع التشخيص وحدها.
التصوير الومضاني لإفراغ المعدة
من أهمّ أساليب التشخيص.
يتناول المريض وجبة معيارية تحتوي على كمّية ضئيلة جدًّا من واسم مشعّ. ثمّ تُلتقط صور في أوقات محدّدة ويُقاس معدّل خروج الطعام من المعدة.
ويُفضَّل في التقييم المعياري متابعة إفراغ المعدة نحو أربع ساعات.
ويساعد هذا الأسلوب على الإظهار الموضوعي لما إذا كان الإفراغ متأخّرًا حقًّا.
وقد تُستعمل عند بعض المرضى اختبارات أخرى لإفراغ المعدة.
كيف يُعالَج؟
يُخطَّط علاج خزل المعدة لكلّ مريض على حدة، بحسب سبب المرض وشدّته.
وأهداف العلاج:
- تخفيف الغثيان والقيء،
- تسهيل إفراغ المعدة،
- تأمين تغذية كافية،
- منع فقد السوائل والشوارد،
- تصحيح السبب الكامن قدر المستطاع.
كيف تُنظَّم التغذية؟
التغذية جزء مهمّ من العلاج.
وقد يسهّل إفراغ المعدة عند كثير من المرضى:
- تناول حصص أصغر،
- توزيع الوجبات على مدار اليوم،
- تقليل الأطعمة شديدة الدسم،
- الحدّ من الأطعمة عسيرة الهضم، وكثيرة الألياف، وكبيرة القطع،
- مضغ الطعام جيّدًا.
وفي خزل المعدة الواضح خاصّةً، تُحتمَل الأطعمةُ الناعمة الصغيرة الجزيئات، أو المسيَّلة عند الحاجة، احتمالًا أفضل.
غير أنّ الحِميات غير اللازمة والمفرطة في التقييد قد تؤدّي إلى نقص الوزن واضطراب التغذية، ولذلك ينبغي تنظيم خطّة التغذية بحسب حال المريض.
هل يوجد علاج دوائي؟
نعم.
فبعض الأدوية تزيد حركات المعدة فتسرّع إفراغها، وتُسمّى الأدوية الحركية.
والميتوكلوبراميد أحد الأدوية التي يمكن استعمالها لهذا الغرض. غير أنّ استعماله الطويل قد يُحدث آثارًا عصبية جانبية مهمّة كالحركات اللاإرادية، فينبغي أن يحدّد الطبيب مدّة العلاج وجرعته.
كما يمكن استعمال مضادّات القيء لتخفيف الغثيان والقيء.
ويُختار الدواء بحسب عمر المريض وأمراضه الأخرى والأدوية التي يستعملها وشدّة خزل المعدة.
هل العلاج التنظيري ممكن؟
نعم. فثمّة خيارات تنظيرية عند مرضى مختارين مقاومين للعلاج.
ومنها أسلوب G-POEM (بضع العضل المعدي بالتنظير عبر الفم).
ويُتدخَّل في هذا الإجراء تنظيريًّا في عضلة البوّاب عند مخرج المعدة، بهدف تسهيل إفراغها.
غير أنّ G-POEM لا يُطبَّق على كلّ مريض بخزل المعدة. بل يُقيَّم في مراكز ذات خبرة عند من لم يستجيبوا استجابة كافية للعلاجات المعتادة ويُرى أنّهم مناسبون.
أمّا الأساليب الجراحية فتُطرَح اليوم في حالات أكثر انتقاءً.
ماذا يُفعَل إن لم تكفِ التغذية عن طريق الفم؟
في خزل المعدة الشديد قد لا يستطيع المريض تناول ما يكفيه من السعرات والسوائل فمويًّا.
فيُصار أوّلًا إلى التعديلات اللازمة لإبقاء التغذية عن طريق الفم.
وإن تعذّر ذلك، أمكن عند مرضى مختارين استعمال أساليب تغذية توصل الطعام إلى ما بعد المعدة، إلى الأمعاء الدقيقة.
أمّا التغذية الوريدية فتُدَّخر عادةً للحالات الخاصّة التي لا تكفي فيها الأساليب الأخرى.
هل يزول خزل المعدة تمامًا؟
يتغيّر مسار المرض بحسب سببه.
فقد تخفّ الشكاوى مع الوقت عند بعض المرضى، وقد يستمرّ المرض مدّةً طويلة عند غيرهم ويشتدّ من حين إلى آخر.
ولا يهدّد خزل المعدة الحياة مباشرةً في العادة؛ غير أنّه قد يسبّب في الحالات الشديدة نقصَ وزن واضطرابَ تغذية وفقدَ سوائل وخللًا في ضبط سكّر الدم.
ويمكن ضبط الشكاوى عند قسم كبير من المرضى بنظام تغذية مناسب، وتصحيح العوامل التي قد تسبّب المرض، والعلاج الدوائي أو التداخلي عند الحاجة.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
قد يستلزم تقييمَ طبيب الجهاز الهضمي شبعٌ مبكّر مستمرّ، أو امتلاء واضح بعد الطعام، أو غثيان أو قيء متكرّر.
وبوجه خاصّ عند وجود:
- قيء مستمرّ أو متكرّر،
- عجز عن تناول الطعام والسوائل،
- نقص وزن واضح،
- ألم بطني شديد أو متزايد،
- قيء مدمّى،
- إغماء أو علامات فقد سوائل شديد،
ينبغي إجراء التقييم الطبّي دون تأخير.
عن حداثة المحتوى: أُعِدَّت المعلومات في هذه الصفحة بصورة يفهمها المرضى، بمراعاة المقاربات الدولية الحديثة في تشخيص خزل المعدة وعلاجه.
هذا المحتوى للتعريف العامّ. ولا ينبغي وضع تشخيص خزل المعدة بالاعتماد على الأعراض وحدها؛ بل يجب استبعاد الانسداد الميكانيكي وتقييم إفراغ المعدة بأساليب موضوعية عند المرضى الذين يحتاجون إلى ذلك.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه — مراجعة 2026