لماذا يحدث؟ وكيف يُعالَج؟ ومتى ينبغي البحث فيه؟
ما الإمساك؟
الإمساك لا يعني تباعد الذهاب إلى المرحاض وحده.
فقد توجد عند المرء شكوى أو أكثر من الشكاوى الآتية:
- التبرّز أقلّ من ثلاث مرّات في الأسبوع
- براز قاسٍ أو جافّ
- تزحّر شديد عند التبرّز
- خروج البراز بعُسر
- شعور بعدم الإفراغ التامّ
- طول المكث في المرحاض
وعليه فليس كلّ من لا يذهب إلى المرحاض كلّ يوم مصابًا بالإمساك.
فتواتر التبرّز السويّ قد يختلف من شخص إلى آخر. ويهمّ كذلك أن يتبرّز المرء بيسر وأن يشعر بعد التبرّز أنّه أفرغ كفايته.
لماذا يحدث الإمساك؟
ليس للإمساك سبب واحد.
فنمط الحياة والتغذية مهمّان عند بعض الناس، وحركات القولون بطيئة عند بعضهم. وفي مجموعة أخرى يصل البراز إلى المستقيم وصولًا سويًّا، غير أنّ عضلات قاع الحوض وما حول الشرج لا تعمل عملًا ملائمًا في أثناء إخراجه.
وببساطة ثمّة ثلاث آليات مهمّة:
1. الإمساك ذو العبور السويّ زمن تقدّم البراز في الأمعاء سويّ في معظمه، غير أنّ المرء يشعر بأنّ التبرّز عسير أو غير كافٍ.
2. الإمساك ذو العبور البطيء تقدّم القولون للبراز أبطأ من السويّ.
3. اضطراب التبرّز يبلغ البراز المستقيم، غير أنّ تناسق عضلات قاع الحوض والشرج غير ملائم في أثناء طرحه.
وهذا التمييز بالغ الأهمّية خاصّةً عند المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات المعيارية. وتلفت توصيات AGA لعام 2026 الانتباه خاصّةً إلى تقدير وظائف الشرج والمستقيم عند المرضى المناسبين قبل القول إنّ الإمساك مقاوم.
هل تسبّب التغذية إمساكًا؟
نعم، وهي عامل مهمّ عند بعض الناس.
فقلّة تناول الألياف وقلّة أخذ السوائل وبعض عادات التغذية قد تسهّل الإمساك.
والخضار والفواكه والبقول والحبوب الكاملة مصادر طبيعية للألياف.
ويُوصى عند البالغين بنحو 22–34 غرامًا من الألياف يوميًّا بحسب السنّ والجنس. غير أنّ زيادة مقدار الألياف زيادةً مفاجئة قد تسبّب غازات وانتفاخًا. ولذلك فالأولى زيادتها تدريجًا.
هل يزيل شرب الماء الكثير الإمساك حتمًا؟
لا.
تهمّ زيادة تناول السوائل عند من يأخذ سوائل غير كافية أو أصابه التجفاف. وينبغي أخذ كفاية من السوائل عند زيادة تناول الألياف أيضًا.
غير أنّ إكثار من يأخذ سوائل كافية أصلًا من شرب الماء قد لا يعالج وحده الإمساك المزمن.
هل تؤثّر قلّة الحركة؟
النشاط البدني المنتظم قد يدعم وظائف الأمعاء.
وقد يكثر الإمساك خاصّةً عند من يبقون بلا حركة مدّة طويلة أو ملازمي الفراش أو المتقدّمين في السنّ. والحركة المنتظمة جزء من الوقاية من الإمساك ومن علاجه.
هل يسبّب تأجيل الذهاب إلى المرحاض إمساكًا؟
نعم.
فتأجيل الرغبة في التبرّز على الدوام قد يسهم مع الوقت في بقاء البراز في الأمعاء مدّة أطول وفي قساوته.
ولذلك ينبغي عند مجيء الحاجة إلى التبرّز عدم تأجيلها إن أمكن.
وتزداد حركات القولون ازديادًا طبيعيًّا بعد الفطور وسائر الوجبات خاصّةً. ويمكن استعمال هذا المنعكس الفيزيولوجي لتكوين عادة منتظمة في المرحاض.
أيّ الأدوية قد تسبّب إمساكًا؟
قد تسهم أدوية كثيرة في الإمساك.
فمثلًا قد تسبّب الإمساك أو تزيد الإمساك القائم:
- مسكّنات الألم القوية من نوع الأفيونيات
- مستحضرات الحديد
- بعض المنتجات الحاوية للكلسيوم
- الأدوية المضادّة للكولين
- بعض مضادّات الاكتئاب
- بعض أدوية الضغط
- الأدوية المستعمَلة في علاج داء باركنسون
غير أنّه لا ينبغي قطع دواء موصوف يُظَنّ أنّه يسبّب الإمساك دون مشورة الطبيب.
هل قد يكون تحت الإمساك داء آخر؟
نعم.
فقد يرتبط الإمساك أحيانًا بـ:
- قصور الدرق
- السكّري
- الداء الزلاقي
- داء باركنسون وبعض الأمراض العصبية
- اضطرابات قاع الحوض
- التضيّقات البنيوية في الأمعاء
وقد تسبّب أورام القولون أو المستقيم نادرًا إمساكًا حديث البدء.
غير أنّ الأكثرية العظمى ممّن لديهم إمساك لا سرطان لديهم.
هل الإمساك ومتلازمة القولون العصبي شيء واحد؟
لا.
فقد يوجد الإمساك وحده.
ولمتلازمة القولون العصبي نمط يتقدّم فيه الإمساك: IBS-C (القولون العصبي الغالب فيه الإمساك).
ويرافق الإمساكَ في القولون العصبي عادةً ألم بطني متكرّر، وقد يرتبط الألم بالتبرّز.
ومع تشابه علاجيهما في بعض الوجوه فالحالان ليستا واحدة تمامًا.
ما مشكلة قاع الحوض؟
هذا الأمر مهمّ خاصّةً عند المرضى الذين لديهم إمساك منذ سنين طوال.
فيلزم في التبرّز السويّ أن يعمل المستقيم والعضلات المحيطة بالشرج عملًا متناسقًا. وبعض الناس لا يُرخي كفايةً في أثناء سعيه إلى إخراج البراز العضلاتِ التي ينبغي أن ترتخي، أو يقبضها على العكس.
وقد يصف المريض ذلك بقوله:
«البراز يأتي لكنّي لا أستطيع إخراجه».
«لا أُفرِغ تمامًا».
«يلزمني تزحّر طويل جدًّا».
وقد لا يحلّ استعمال ملين أقوى وحده المشكلة عند هؤلاء.
كيف يُشخَّص؟
يبدأ التقييم عند أكثر المرضى بـقصّة جيّدة وفحص سريري.
فيُقدَّر تواتر التبرّز، وقوام البراز، والتزحّر، والشعور بعدم الإفراغ التامّ، والأدوية المستعمَلة، والتغذية، ومنذ متى الشكوى مستمرّة.
وقد يفيد الفحص الشرجي عند اللزوم بمعلومات مهمّة.
هل يلزم تنظير القولون لكلّ من لديه إمساك؟
لا.
فوجود الإمساك وحده لا يعني تلقائيًّا لزوم تنظير القولون.
بل يُتَّخذ قرار تنظير القولون بحسب سنّ المريض، وحال تحرّي سرطان القولون لديه، والقصّة العائلية، وعلامات الإنذار المرافقة.
وقد يلزم تقييم أدقّ خاصّةً عند وجود دم في البراز، أو نقص وزن غير مفسَّر، أو فقر دم، أو تبدّل جديد واضح في عادة الأمعاء.
هل ثمّة فحوص خاصّة بالإمساك؟
نعم. غير أنّها لا تُجرى للجميع.
فقد تُستعمَل بعض الفحوص الخاصّة، وبخاصّة في الإمساك الذي لا يزول رغم العلاجات المعيارية.
قياس ضغط الشرج والمستقيم
يقدّر كيفية عمل المستقيم والعضلات المحيطة بالشرج في أثناء التبرّز.
فحص إخراج البالون
يُقدَّر فيه هل يستطيع المريض إخراج بالون صغير يُوضَع في المستقيم بحركة تبرّز سويّة.
فحص عبور القولون
يبحث في سرعة أو بطء تقدّم البراز في القولون.
تصوير التبرّز
قد يعين على تقدير السلوك التشريحي والوظيفي للمستقيم وقاع الحوض في أثناء التبرّز.
ولـقياس ضغط الشرج والمستقيم وفحص إخراج البالون موضع مهمّ في تحديث AGA لعام 2026، وبخاصّة في الإمساك المقاوم للعلاج.
كيف يُعالَج الإمساك؟
ينبغي تنظيم العلاج بحسب السبب.
ويُعتنى في المرحلة الأولى عادةً بـ:
التغذية ← كفاية السوائل ← النشاط البدني ← عادة منتظمة في المرحاض
فإن لم تكف فقد تُستعمَل العلاجات الدوائية.
هل تنفع متمّمات الألياف؟
نعم عند بعض المرضى.
فالألياف الذوّابة كالسيليوم خاصّةً قد تُحسّن قوام البراز ونظام التبرّز.
غير أنّ الألياف لا تنفع الجميع على نحو واحد.
فقد يزيد الإفراط في تناولها الشكوى خاصّةً عند ذوي الانتفاخ الواضح أو بعض اضطرابات التبرّز.
ولذلك فإنّ القول: «إن كنت ممسكًا فكلّما أكثرت من الألياف كان أفضل» غير صحيح.
هل الملينات ضارّة؟
في هذا الباب اعتقاد خاطئ بالغ الرسوخ عند الناس:
«إن استعملت الملينات كسلت أمعاؤك ولم تعد تعمل».
وهذه العبارة ليست صحيحة في كلّ أدوية الإمساك.
فثمّة أدوية كثيرة تعمل بآليات مختلفة في علاج الإمساك.
فـالملينات التناضحية تزيد مقدار الماء في الأمعاء فتليّن البراز. والبولي إيثيلين غليكول (PEG) من أمثلتها الكثيرة الاستعمال.
والملينات المنبّهة قد تزيد حركات الأمعاء.
وثمّة إلى جانبها أدوية موصوفة تنظّم إفراز السوائل في الأمعاء أو حركاتها.
ويختلف الدواء الملائم بحسب نمط الإمساك وخصائص المريض.
ما علاج التلقيم الراجع؟
هو علاج بالغ الأهمّية عند المرضى ذوي اضطراب قاع الحوض أو اضطراب التبرّز.
فيتعلّم المريض من جديد بعون أجهزة خاصّة وتدريب أيَّ العضلات ينبغي أن يُرخي وأيَّها ينبغي أن يستعمل في أثناء التبرّز.
وقد يكون التلقيم الراجع عند هؤلاء علاجًا أصوب بكثير من مجرّد زيادة جرعة الملين.
ويوصي تحديث AGA لعام 2026 كذلك بـإتمام علاج التلقيم الراجع لقاع الحوض في اضطرابات التبرّز الملائمة قبل عدّ المريض «ذا إمساك مقاوم للعلاج».
هل تلزم عملية جراحية للإمساك؟
نادرًا جدًّا.
فالقسم الأعظم ممّن لديهم إمساك لا يحتاج إلى عملية.
وتوصيات AGA لعام 2026 متحفّظة خاصّةً في هذا الباب: فلا ينبغي أن تُبحَث الجراحة إلّا عند مرضى منتقين جدًّا ثبت لديهم بطء عبور القولون ثبوتًا موضوعيًّا، ونُفي عندهم اضطراب قاع الحوض والتبرّز، واستمرّت شكاواهم الخطيرة رغم سائر العلاجات الملائمة.
أي إنّ مجرّد قول:
«أنا ممسك منذ سنين»
ليس مسوّغًا كافيًا لاستئصال القولون جراحيًّا.
هل الإمساك المديد خطير؟
أكثر الإمساك المزمن غير ناجم عن داء خطير.
غير أنّ الإمساك المديد أو الشديد قد يؤدّي إلى مشكلات مثل:
- البواسير
- الشقّ الشرجي
- قساوة البراز وتراكمه في المستقيم (انحشار البراز)
- سلس البراز الفيضي عند بعض الناس
وقد يُظَنّ خطأً أحيانًا أنّ رشح البراز السائل من خلف البراز القاسي «إسهال».
متى تجب مراجعة الطبيب؟
ينبغي تقدير الإمساك المديد أو المتكرّر أو المؤثّر في الحياة اليومية.
وتجب مراجعة الطبيب دون تأخير خاصّةً إن رافق الإمساكَ:
- نزف من الشرج أو دم في البراز
- نقص وزن غير مفسَّر
- ألم بطني مستمرّ أو شديد
- قياء
- حمّى
- انقطاع خروج الغازات
- انتفاخ واضح في البطن
والألم البطني الشديد + القياء + انقطاع خروج الغازات والبراز قد يدلّ على حال تستلزم تقييمًا إسعافيًّا كانسداد الأمعاء.
باختصار: مفاهيم خاطئة شائعة عن الإمساك
«ينبغي أن أتبرّز كلّ يوم». ← خطأ. تواتر التبرّز السويّ قد يختلف من شخص إلى آخر.
«الإمساك سببه قلّة شرب الماء وحدها». ← خطأ. للإمساك أسباب كثيرة.
«كلّما أكثرت من الألياف كان أفضل». ← ليس دائمًا. فالألياف نافعة عند بعض المرضى، وقد تزيد الانتفاخ عند بعضهم.
«الملينات كلّها تجعل الأمعاء كسولة». ← خطأ. لأدوية الإمساك أنواع مختلفة، ويُختار العلاج الملائم بحسب المرء.
«إن كان ثمّة إمساك فتنظير القولون لازم حتمًا». ← خطأ. تُحدَّد الحاجة إلى تنظير القولون بحسب سنّ المرء وحال التحرّي وعلامات الإنذار.
«إن لم تُصلحه الأدوية فلا شيء يُفعَل». ← خطأ. يمكن في الإمساك المقاوم البحث في عبور القولون وآلية التبرّز؛ وإن كان ثمّة اضطراب في قاع الحوض أمكن تطبيق علاجات أخرى كالتلقيم الراجع.
التحديث: رُوعيت في هذا النصّ المُعِدّ لإعلام المرضى معلوماتُ NIDDK وتوصيات الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي المحدَّثة المنشورة في كانون الثاني 2026 في تقدير الإمساك المقاوم للعلاج وتدبيره.
هذا المحتوى للإعلام العامّ. ولمّا كان سبب الإمساك وعلاجه يختلفان من شخص إلى آخر، فإنّ تقييم الطبيب لازم في الشكاوى المديدة أو الحديثة البدء.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه — مراجعة 2026