ما الرتج؟
قد تنشأ في جدار القولون مع الوقت جُييبات صغيرة نحو الخارج. ويُسمّى هذا الجيب الصغير رتجًا، ويُسمّى وجود أكثر من رتج داء الرتوج.
وأكثر ما تُشاهَد الرتوج في الأقسام الأخيرة من القولون، وبخاصّة في القولون السيني. ويزداد تواتر مشاهدتها مع التقدّم في السنّ.
ووجود الرتج وحده لا يعني وجود داء. فالرتوج لا تسبّب عند القسم الأكبر من الناس أيّ شكوى، وتُتبيَّن مصادفةً في أثناء تنظير قولون أو تصوير أُجري لسبب آخر.
هل داء الرتوج والتهاب الرتج شيء واحد؟
لا. وهذا التمييز بالغ الأهمّية.
داء الرتوج: وجود رتوج في القولون. ولا التهاب فيه.
الداء الرتجي: مفهوم أوسع تسبّب فيه الرتوجُ ألمًا أو تبدّلًا في عادة الأمعاء أو نزفًا أو مشكلات أخرى.
التهاب الرتج: نشوء التهاب حادّ حول رتج أو أكثر.
أي إنّ كتابة «شوهدت رتوج» في تقرير تنظير القولون لا تعني أنّ المرء أصيب بالتهاب رتج.
لماذا تنشأ الرتوج؟
ليس لها سبب واحد.
ويُعتقَد أنّ عوامل كثيرة تشترك في ذلك، كالتبدّلات الحادثة في جدار الأمعاء مع السنّ، والاستعداد الوراثي، وحركات الأمعاء، والتغذية، ونمط الحياة.
وكان يُظَنّ قديمًا أنّ الرتوج تنشأ عن «ارتفاع الضغط داخل الأمعاء بسبب الإمساك وقلّة تناول الألياف» وحده. أمّا اليوم فمعلوم أنّ الآلية أعقد من ذلك.
والعوامل الوراثية مهمّة أيضًا. وترتبط بارتفاع خطر التهاب الرتج بعض عوامل نمط الحياة كالبدانة وقلّة الحركة والتدخين والتغذية الغنيّة باللحوم الحمراء الفقيرة بالألياف.
ما مدى شيوع داء الرتوج؟
هو شائع جدًّا، ويزداد تواتره ازديادًا واضحًا مع السنّ.
فتذكر معطيات الولايات المتّحدة مثلًا وجود داء الرتوج عند أكثر من 30٪ من البالغين بين 50 و59 سنة، وعند أكثر من 70٪ ممّن تجاوزوا الثمانين. وينبغي ألّا يُنسى أنّ هذه النسب قد تختلف بحسب البلدان والمجتمعات.
وفي المقابل لا يحدث التهاب الرتج إلّا عند قسم صغير ممّن لديهم رتوج. وتُظهر المعطيات المحدَّثة أنّ هذه النسبة أدنى ممّا كان يُظَنّ في الماضي.
هل يُحدث داء الرتوج أعراضًا؟
في الغالب لا يُحدث أيّ عرَض.
وقد يُشاهَد عند بعض الناس:
- انزعاج أو ألم في أسفل البطن
- انتفاخ
- إمساك
- إسهال أو تبدّل في نظام التبرّز
غير أنّ هذه الأعراض كثيرة المشاهدة في أمراض أخرى أيضًا كمتلازمة القولون العصبي.
ولذلك فإنّ القول: «لديّ رتوج، وهي سبب كلّ شكاواي البطنية» ليس صحيحًا دائمًا.
ماذا يحدث عند نشوء التهاب الرتج؟
حين ينشأ التهاب حادّ حول الرتج يُسمّى ذلك التهاب الرتج.
وأنموذجيّ أعراضه، وبخاصّة في المجتمعات الغربية، ألم يبدأ في أسفل البطن الأيسر ويستمرّ.
وقد يرافقه:
- حمّى
- إيلام في البطن
- غثيان أو قياء
- إمساك
- وإسهال أحيانًا
وقد يبدأ الألم فجأةً أحيانًا، وقد يبدأ متزايدًا في غضون أيّام.
لماذا يهمّ التهاب الرتج؟
أكثر التهابات الرتج التهاب رتج غير معقّد، ويكون الالتهاب فيه محدودًا حول الأمعاء.
أمّا عند بعض المرضى فقد تحدث مضاعفات مثل:
الخرّاج: تجمّع القيح حول الأمعاء.
الانثقاب: ثقب في جدار الأمعاء.
التهاب الصفاق: التهاب خطير في غشاء البطن إثر انتشار محتوى الأمعاء في جوف البطن.
الناسور: نشوء اتّصال شاذّ بين الأمعاء وعضو آخر.
التضيّق: ضيق قناة الأمعاء إثر الالتهاب المتكرّر والتندّب.
هل قد يُحدث الرتج ناسورًا إلى المثانة؟
نعم.
فقد ينشأ ناسور قولوني مثاني بين الأمعاء والمثانة، وبخاصّة في التهاب رتج القولون السيني.
وقد يظهر عند هؤلاء المرضى إنتانات بولية متكرّرة، أو خروج هواء عند التبوّل، أو رؤية موادّ شبيهة بالبراز في البول على نحو أندر.
وهذه من مضاعفات التهاب الرتج المستلزمة لتقدير جراحي.
ما النزف الرتجي؟
قد تسبّب الرتوج نزفًا دون أن تلتهب.
والنزف الرتجي غير مؤلم في الغالب، وقد يظهر على شكل:
خروج دم أحمر زاهٍ أو عنّابي من الشرج، بمقدار كثير أحيانًا.
ويتوقّف قسم من هذه النزوف من تلقاء نفسه. غير أنّ النزوف الكثيرة خاصّةً تستلزم تقييمًا في المستشفى.
وإن استمرّ النزف أمكن إيجاد الموضع النازف بتنظير القولون ومعالجته تنظيريًّا. وقد يلزم في بعض الحالات تصوير الأوعية والإصمام، وقد تلزم الجراحة على نحو أندر.
كيف يُشخَّص التهاب الرتج؟
قصّة المريض وفحصه مهمّان. وقد ترتفع في تحاليل الدم دلائل الالتهاب كالكريّات البيض وCRP.
غير أنّ الأعراض وحدها لا تكفي دائمًا.
الطبقي المحوسب
الطبقي المحوسب للبطن من أهمّ أساليب تأكيد التشخيص والبحث عن المضاعفات عند الاشتباه في التهاب رتج حادّ.
ويمكن به تقدير:
- التهاب الرتج
- الالتهاب حول الأمعاء
- الخرّاج
- الانثقاب
- التضيّق
ويهمّ الطبقي المحوسب خاصّةً عند من ليس لديهم قصّة التهاب رتج مؤكَّد بالتصوير من قبل، أو عند الظنّ بداء شديد أو معقّد.
هل يُجرى تنظير القولون في أثناء التهاب الرتج الحادّ؟
لا يُجرى تنظير القولون روتينيًّا في الدور الحادّ عادةً.
ويُقدَّر بعد تراجع الالتهاب الفعّال هل تنظير القولون لازم بحسب سنّ المريض، وتنظيره السابق، وموجودات الطبقي المحوسب، وهل الداء معقّد أم لا.
ويهمّ التقييم التنظيري بعد الشفاء خاصّةً عند المرضى الذين أصيبوا بالتهاب رتج معقّد وليس لديهم تنظير قولون جيّد في الدور القريب. ويؤيّد ACP كذلك التوصية بتنظير القولون بعد أوّل هجمة التهاب رتج أيسر معقّد عند المرضى الذين لم يُجرَ لهم تنظير قولون حديثًا.
وإن لزم تنظير القولون فيُجرى عادةً بعد زوال الأعراض الحادّة تمامًا.
هل يلزم المضادّ الحيوي لكلّ مريض بالتهاب الرتج؟
لا.
وهذا من أهمّ التبدّلات في علاج التهاب الرتج في السنين الأخيرة.
فقد كان المضادّ الحيوي يُعطى قديمًا لكلّ من شُخّص لديه التهاب رتج حادّ تقريبًا.
أمّا اليوم فقد لا يلزم المضادّ الحيوي روتينيًّا عند مرضى منتقين مناعتهم سويّة وحالهم العامّة جيّدة ولديهم التهاب رتج خفيف غير معقّد. وتوصي AGA باستعمال المضادّات في هذه المجموعة استعمالًا انتقائيًّا.
غير أنّ المضادّ الحيوي لازم عند المرضى ذوي:
- التهاب الرتج المعقّد
- الخرّاج
- موجودات الإنتان الجهازي
- تثبيط الجهاز المناعي
- سوء الحال العامّة
- بعض خصائص الخطر المرتفع
وعليه فليس صحيحًا القول «لا يُستعمَل المضادّ الحيوي في التهاب الرتج»، ولا القول «المضادّ الحيوي لازم حتمًا في كلّ التهاب رتج».
هل يلزم الدخول إلى المستشفى؟
لا يلزم إدخال كلّ مريض.
فبعض المرضى ذوي التهاب الرتج الخفيف غير المعقّد القادرين على أخذ السوائل الذين لا عوامل خطر مهمّة لديهم يمكن علاجهم في البيت تحت إشراف الطبيب.
وقد يلزم العلاج في المستشفى عند ذوي الألم الشديد، أو الحمّى العالية، أو العجز عن أخذ السوائل بسبب القياء، أو المرض المرافق الخطير، أو تثبيط المناعة، أو المضاعفة.
ماذا يُفعَل عند نشوء خرّاج؟
قد تُضبَط الخرّاجات الصغيرة عند بعض المرضى بالعلاج بالمضادّ الحيوي.
أمّا الخرّاجات الأكبر أو غير المستجيبة للعلاج فقد يُطبَّق فيها التفجير عبر الجلد بمرافقة التصوير.
ويُقدَّر العلاج الجراحي لاحقًا عند بعض المرضى.
هل تلزم عملية جراحية في التهاب الرتج؟
لا تلزم عند أكثر المرضى.
وقد تلزم العملية الإسعافية خاصّةً في الانثقاب غير المنضبط، أو التهاب الصفاق المنتشر، أو المضاعفات الخطيرة التي لا تُضبَط بالعلاج الدوائي.
أمّا الجراحة المخطَّطة فتُقدَّر على نحو خاصّ بالمرء في الداء المتكرّر أو المعقّد.
وثمّة هنا تبدّل محدَّث مهمّ:
فلم تعد تُقبَل قاعدة ثابتة تقول: «إن أصبت بالتهاب الرتج ثلاث مرّات فعليك بالعملية».
بل ينبغي أن يُتَّخذ قرار الجراحة لا بحسب عدد الهجمات وحده، بل بمراعاة شدّتها والمضاعفات ووجود ناسور أو تضيّق وجودة حياة المريض وسائر أمراضه وتفضيلاته.
كيف أتغذّى في الداء الرتجي؟
ينبغي التمييز بين هجمة التهاب الرتج الحادّة والتغذية البعيدة الأمد.
في أثناء الهجمة الحادّة
قد تريح التغذية القائمة على السوائل الصافية مدّة قصيرة بعض المرضى. وحين تبدأ الشكاوى بالزوال يُنتقَل إلى التغذية السويّة تدريجًا.
وليس من الصواب الاقتصار على السوائل مدّة طويلة بلا داعٍ.
بين الهجمات
يُفضَّل في الأمد البعيد نظام تغذية جيّد غنيّ بالأغذية النباتية ومصادر الألياف الطبيعية.
والخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقول جزء من التغذية الصحّية عند المناسبين.
هل البذور والبندق والمكسّرات ممنوعة؟
لا.
وهذا من أشيع الاعتقادات القديمة المتعلّقة بالداء الرتجي.
فقد كان يُوصى المرضى في الماضي بـالابتعاد عن البذور والبندق والجوز والذرة وما شابهها، ظنًّا أنّ القطع الصغيرة قد تدخل في الرتوج فتُحدث التهاب رتج.
أمّا اليوم فليست ثمّة مقاربة تستلزم منع هذه الأطعمة روتينيًّا.
وإن تبيّن للمرء طعام يزعجه على وجه الخصوص فبالإمكان طبعًا إجراء تسوية فردية؛ غير أنّه لا يلزم منع البذور والمكسّرات كلّها لمجرّد وجود رتوج.
ما الذي يمكن فعله لئلّا يتكرّر التهاب الرتج؟
ليس ثمّة أسلوب يمنع التكرار منعًا تامًّا.
ومع ذلك قد يعين نمط الحياة الصحّي على تقليل الخطر:
- التغذية الجيّدة الغنيّة بالألياف
- عدم الإفراط في اللحوم الحمراء
- النشاط البدني المنتظم
- حفظ وزن الجسم الصحّي
- ترك التدخين
- تجنّب استعمال مسكّنات الألم من نوع مضادّات الالتهاب اللاستيرويدية بلا داعٍ وبكثرة
وتعدّ AGA تدابير نمط الحياة هذه أجزاءً مهمّة من المقاربة الرامية إلى تقليل خطر التكرار بعد التهاب الرتج.
هل يمنع البروبيوتيك أو الريفاكسيمين أو الميسالازين التكرار؟
في هذا الباب توصيات مختلفة كثيرة قد يلقاها المرضى في الشابكة.
غير أنّ مقاربة AGA المحدَّثة لا توصي بالاستعمال الروتيني للميسالازين أو البروبيوتيك أو الريفاكسيمين عند من أصيبوا بالتهاب رتج من قبل بقصد منع هجمات جديدة وحده.
كما يوصي ACP توصية قوية بعدم استعمال الميسالازين بقصد منع التهاب الرتج المتكرّر.
أمّا استعمال هذه الأدوية في حالات سريرية أخرى فينبغي تقديره على حدة.
هل يتحوّل الداء الرتجي إلى سرطان؟
الرتوج ليست آفة سابقة للسرطان، ولا يتحوّل داء الرتوج إلى سرطان القولون تحوّلًا مباشرًا.
غير أنّ التهاب الرتج الحادّ وسرطان القولون قد يُحدثان أحيانًا أعراضًا وموجودات تصوير متشابهة.
ولذلك قد يلزم تقدير القولون تقديرًا ملائمًا بعد زوال الدور الحادّ، وبخاصّة بعد التهاب الرتج المعقّد أو عند المرضى ذوي الموجودات المشتبهة.
وهذا لا يعني أنّ «التهاب الرتج تحوّل إلى سرطان»؛ بل هو لئلّا يُغفَل سرطان كان موجودًا منذ البدء.
ما مآله؟
القسم الأكبر ممّن لديهم داء رتوج لا يعاني مشكلة خطيرة طوال حياته.
ويشفى بالعلاج الملائم شفاءً تامًّا قسم كبير من المرضى الذين حدث لديهم التهاب رتج.
وقد يتكرّر الداء عند بعض الناس. غير أنّ فكرة أن تكون كلّ هجمة متكرّرة أخطر من سابقتها غير صحيحة. فبحسب معطيات AGA يظهر التهاب الرتج المعقّد في الغالب في الهجمة الأولى للداء، ولا يزداد خطر المضاعفات ازديادًا لازمًا مع الهجمات المتكرّرة.
متى يلزم تقييم إسعافي؟
يلزم تقييم طبّي دون تأخير إن ظهر عند من لديه داء رتجي:
- ألم بطني شديد أو متزايد
- حمّى عالية
- قياء مستمرّ
- انتفاخ واضح في البطن
- انقطاع خروج الغازات أو البراز
- نزف كثير من الشرج
- إغماء أو دوار أو وهن خطير
فقد تكون هذه علامة مضاعفات مثل الخرّاج أو انسداد الأمعاء أو الانثقاب أو النزف المهمّ.
التحديث: رُوعيت في إعداد هذا الإعلام مقاربةُ AGA السريرية المحدَّثة في تدبير التهاب الرتج، وتوصيات الكلّية الأمريكية للأطبّاء (ACP)، ومعلومات NIH/NIDDK عن الداء الرتجي.
هذا المحتوى للإعلام العامّ. وينبغي تخطيط علاج التهاب الرتج بحسب شدّة الداء ووجود المضاعفات من عدمه وسائر الخصائص الصحّية للمرء.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه — مراجعة 2026