هل تلزم «حِمية قرحة» خاصّة؟
كانت تُوصَف فيما مضى لمرضى قرحة الاثني عشر حِميات خاصّة: تغذية يغلب عليها الحليب، وأطعمة مسلوقة، وقوائم طويلة من الممنوعات.
واليوم لا يُسلَّم بوجود حِمية خاصّة تشفي قرحة الاثني عشر.
والهدف الأساسي من التغذية ليس علاج القرحة، بل تجنّب الأطعمة التي تزيد الألم والحرقة والانتفاخ وعسر الهضم أثناء العلاج، وتأمين تغذية كافية ومتوازنة للمريض.
وكشف السبب الحقيقي للقرحة وعلاجه أهمّ من ذلك بكثير.
ماذا يمكن أن يؤكَل؟
يناسب المصاب بقرحة الاثني عشر أن يتغذّى تغذيةً عادية متوازنة، ما دام يتحمّلها.
ويمكن عمومًا تناول:
- الخضار والفواكه،
- الحبوب،
- اللبن وسائر منتجات الحليب إن كانت محتمَلة،
- البيض،
- السمك،
- الدجاج واللحم قليل الدسم،
- البقوليات،
- الدهون الصحّية كزيت الزيتون.
ولا توجد قائمة خاصّة بـ«أطعمة القرحة» تصلح للجميع.
وإذا كان طعام لا يزيد الألم أو عسر الهضم زيادةً واضحة، فمنعه لمجرّد وجود القرحة غير لازم في الغالب.
هل يسبّب الحارّ والبهار القرحة؟
لا. الأطعمة الحارّة والمبهّرة ليست السبب الأساسي لقرحة الاثني عشر.
فأهمّ أسبابها إنتان جرثومة الملويّة البوّابية وبعض مسكّنات الألم من زمرة مضادّات الالتهاب غير الستيرويدية.
غير أنّ الأطعمة الحارّة أو شديدة البهار قد تزيد عند بعض الأشخاص الألمَ والحرقة الناجمين عن قرحة قائمة. وإذا لوحظت هذه العلاقة، فمن المناسب تقليلها في فترة الالتئام.
أمّا إن لم تسبّب أيّ شكوى عند الشخص نفسه، فلا يلزم منع البهارات كلّها منعًا إلزاميًّا.
هل يمكن شرب القهوة؟
لم يثبت أنّ القهوة سبب أساسي لقرحة الاثني عشر.
ومع ذلك قد تزيد القهوة الشكاوى المعدية عند بعض الأشخاص. فإذا ازداد الألم أو الحرقة أو عسر الهضم بعد شربها، أمكن تقليل الكمّية.
والمقاربة نفسها تصحّ في الشاي والشوكولاتة والمشروبات الغازية: التحمّل الشخصي هو المهمّ.
هل يشفي الحليب القرحة؟
لا. الحليب ليس علاجًا لقرحة الاثني عشر.
قد يشعر بعض الأشخاص براحة قصيرة بعد شربه. غير أنّه لا ينبغي استعماله بوصفه علاجًا يُشفي القرحة.
كما لا يلزم أن يقطع الحليبَ ومنتجاتِه من يتحمّلها بلا عناء.
هل يمكن تناول الكحول؟
قد يزيد الكحول شكاوى المعدة والاثني عشر، خاصّةً في فترة القرحة النشطة، ولذلك فأنسب مقاربة تجنّبه.
كما أنّ الإفراط في الكحول يهيّج مخاطية الجهاز الهضمي وقد يجعل علاج القرحة أصعب.
كيف ينبغي أن تكون الوجبات؟
لا توجد قاعدة قوية تُلزم الجميع بوجبات صغيرة ومتقاربة جدًّا.
غير أنّ الحصص الأصغر قد تكون أريح لمن يزداد لديهم الألم أو الانتفاخ أو عسر الهضم بعد الوجبات الكبيرة.
ومن يزداد ألمهم عند الجوع الطويل يمكنهم توزيع وجباتهم بحسب ذلك.
والمبدأ الأساسي بناء نمط تغذية منتظم ومتوازن يشعر فيه المرء بالراحة، بدل وضع ممنوعات لا لزوم لها.
ما الأطعمة التي ينبغي تقليلها؟
لا توجد قائمة ممنوعات مشتركة وإلزامية للجميع.
غير أنّه يمكن التقليل مؤقّتًا ممّا يزيد الشكاوى عند الشخص نفسه:
- الأطعمة شديدة الدسم والمقلية،
- الأطعمة شديدة الحرارة أو كثيفة البهار،
- الإكثار من القهوة،
- المشروبات الغازية،
- الأطعمة والمشروبات شديدة الحموضة،
- الكحول.
وإذا كان طعام لا يُحدث شكوى، فإخراجه من التغذية لمجرّد وجود القرحة غير لازم في أغلب الأحيان.
هل اللبن والكفير والمعينات الحيوية مفيدة؟
قد يكون اللبن والكفير جزءًا من تغذية صحّية، ويمكن تناولهما إن كانا محتمَلَين.
ويجري البحث في ما إذا كانت بعض المعينات الحيوية تقلّل الإسهالَ والانتفاخَ وسائر الآثار الجانبية المرتبطة بالمضادّات الحيوية أثناء علاج جرثومة الملويّة البوّابية.
غير أنّ اللبن والكفير والمعينات الحيوية لا تحلّ محلّ علاج استئصال الجرثومة، ولا تعالج القرحة وحدها.
أهمّية التدخين
التدخين ليس مجرّد عادة تزعج المعدة؛ بل له شأن في القرحة الهضمية أيضًا.
فقد يرفع خطر نشوء القرحة، وقد يؤثّر سلبًا في التئام القرحة القائمة.
ولذلك يُنصَح المصابون بقرحة الاثني عشر بالإقلاع عن التدخين.
ما الأهمّ من الحِمية؟
أهمّ ما في قرحة الاثني عشر تحديد سببها وإزالته.
فإذا اكتُشفت جرثومة الملويّة البوّابية، وجب إجراء علاج الاستئصال المناسب والتأكّد بعده من زوال الجرثومة.
وقد تكون مسكّنات الألم من زمرة مضادّات الالتهاب غير الستيرويدية سببَ القرحة أو العاملَ المانع لالتئامها. وينبغي أن يعيد الطبيب تقييم علاج المريض الذي يستعملها.
أمّا الأسبرين أو أيّ دواء آخر وصفه الطبيب، فلا يصحّ أن يقطعه المريض من تلقاء نفسه.
باختصار: كيف أتغذّى في قرحة الاثني عشر؟
لا يلزمك اتّباع حِمية قرحة خاصّة وصارمة.
تغذَّ تغذيةً متوازنة، ولا تمنع عن نفسك بلا داعٍ ما لا يزعجك. وقلّل الأطعمة التي تلاحظ أنّها تزيد الألم أو الحرقة باستمرار. وتجنّب الكحول في فترة القرحة النشطة، ولا تدخّن.
والأهمّ ألّا تنسى أنّ الحِمية لا تحلّ محلّ علاج جرثومة الملويّة البوّابية، ولا محلّ الأدوية المثبّطة للحموضة، ولا محلّ سائر العلاجات الموجّهة إلى سبب القرحة.
عن حداثة المحتوى: أُعِدَّت هذه المعلومات بمراعاة المقاربة الحديثة للتغذية في داء القرحة الهضمية، وبصورة يفهمها المرضى.
هذا المحتوى للتعريف العامّ. وينبغي تحديد توصيات التغذية والعلاج لكلّ شخص على حدة، بمراعاة أمراضه القائمة والأدوية التي يستعملها.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه — مراجعة 2026