سلس البراز هو عجز المرء عن التحكّم بالبراز الصلب أو السائل رغمًا عنه، وخروجه من الشرج دون إرادته. وقد يظهر عند بعض المرضى على هيئة تسرّب مخاط أو براز وتلوّث الملابس الداخلية فحسب.
وقد يؤثّر سلس البراز تأثيرًا كبيرًا في حياة المرء اليومية وعلاقاته الاجتماعية وجودة حياته. غير أنّه يمكن في أغلب الأحيان البحث عن السبب الكامن وتخفيف الشكاوى بالعلاج المناسب.
وسلس البراز ليس نتيجة حتمية للتقدّم في السنّ ولا نتيجة طبيعية له.
كيف يتحقّق التحكّم بالبراز؟
لا يتوقّف التحكّم الطبيعي بالبراز على عمل عضلة واحدة، بل يلزم أن تعمل عدّة بنى في انسجام:
- المستقيم: يتيح تخزين البراز تخزينًا مؤقّتًا.
- المَصَرّة الشرجية الداخلية: تساعد على إبقاء الشرج مغلقًا في حالة الراحة.
- المَصَرّة الشرجية الخارجية: تنقبض إراديًّا عند الحاجة فتحفظ البراز.
- عضلات قاع الحوض: تسند التحكّم بالبراز.
- الحسّ والجهاز العصبي: يدركان وصول البراز إلى المستقيم وينقلان ذلك إلى الدماغ.
- قوام البراز: حفظ البراز شديد السيولة أصعب من حفظ البراز ذي القوام الطبيعي.
واختلال واحدة من هذه الآليات أو أكثر قد يؤدّي إلى سلس البراز.
لماذا يحدث سلس البراز؟
لسلس البراز أسباب كثيرة مختلفة، وقد يجتمع عند المريض الواحد أكثر من سبب.
الإسهال
حفظ البراز المائي أصعب من حفظ البراز الصلب. والإسهال المزمن أو المتكرّر من أسباب سلس البراز المهمّة.
وقد تصعّب التحكّمَ بالبراز متلازمةُ القولون العصبي، وأمراض الأمعاء الالتهابية، والإنتانات، وسائر أسباب الإسهال.
الإمساك وتجمّع البراز
قد يتجمّع براز قاسٍ في المستقيم عند الإمساك المستمرّ. وقد يتسرّب البراز السائل من حول المتجمّع القاسي إلى الخارج. وتُشاهَد هذه الحال خاصّةً في الأعمار المتقدّمة.
تأذّي عضلات المَصَرّة الشرجية
قد يُخلّ تأذّي العضلات المُغلِقة للقناة الشرجية بالتحكّم بالبراز.
وقد ينشأ أذى المَصَرّة بعد:
- ولادة مهبلية عسيرة أو رضّية
- تمزّقات تحدث أثناء الولادة
- بعض العمليات في منطقة الشرج والمستقيم
- رضوض منطقة الشرج
وبعض إصابات المَصَرّة الحادثة أثناء الولادة قد تبقى سنوات دون أعراض، ثمّ تظهر الشكاوى في سنّ متقدّمة.
أذى الأعصاب
قد يُخلّ تضرّر الأعصاب المتحكّمة بالمَصَرّات الشرجية وقاع الحوض بالتحكّم بالبراز.
وقد يؤثّر في وظائف الأعصاب داءُ السكّري، وأمراض النخاع الشوكي أو إصاباته، وبعض الأمراض العصبية، والتزحير الطويل الأمد.
اختلال حسّ المستقيم أو سعته
ينبغي في الحالة الطبيعية أن يستطيع المستقيم تخزين البراز مدّةً ما. وقد تقلّل هذه السعةَ التهاباتُ المستقيم والتبدّلات الناشئة بعد الجراحة أو المعالجة الشعاعية.
اضطرابات قاع الحوض
قد يُخلّ بالتحكّم بالبراز أيضًا ضعفُ عضلات قاع الحوض، أو تدلّي المستقيم، أو القيلة المستقيمية.
ما أنماط سلس البراز؟
السلس الإلحاحي
يشعر المريض بالحاجة إلى التبرّز، غير أنّه لا يستطيع حفظ البراز مدّةً كافية فلا يلحق بالمرحاض.
السلس المنفعل
قد يخرج البراز أو المخاط دون أن يشعر المريض بالحاجة إلى التبرّز. ويُشاهَد خاصّةً عند اختلال وظائف المَصَرّة الشرجية أو حسّ المستقيم.
التسرّب بعد التبرّز
قد يحدث تسرّب براز أو مخاط مدّةً ما بعد انتهاء التبرّز.
ما أعراضه؟
قد تظهر في سلس البراز:
- خروج الغازات دون إرادة
- سلس براز سائل أو صلب
- أثر براز أو مخاط على الملابس الداخلية
- حاجة مفاجئة إلى التبرّز
- عدم اللحاق بالمرحاض
- تسرّب بعد التبرّز
- تهيّج أو حرقة أو حكّة حول الشرج
- قلق بسبب الرائحة
وتظهر المشكلة عند بعض الأشخاص أثناء الإسهال فقط، أمّا في الحالات الأشدّ فقد تنشأ صعوبة في التحكّم بالبراز ذي القوام الطبيعي أيضًا.
كيف يُشخَّص؟
أوّل مراحل التشخيص وأهمّها أخذُ قصّة مفصّلة وإجراء الفحص السريري.
ويسأل الطبيب عن:
- منذ متى يوجد السلس
- كم مرّة يحدث
- أيُفقَد البراز السائل أم الصلب
- أيوجد شعور بالإلحاح قبل حدوثه
- أيوجد إسهال أو إمساك
- الولادات السابقة
- العمليات
- الأدوية المستعملة
- أمراض الأمعاء المرافقة
وقد يفيد في التشخيص أن يمسك المريض دفتر تبرّز بضعة أسابيع.
ويُقيَّم في الفحص السريري منطقةُ الشرج، وقد يُجرى فحص المستقيم بالإصبع.
ما الفحوص التي قد تلزم؟
لا يلزم إجراء جميع الفحوص لكلّ مريض؛ إذ تُنتقى بحسب الشكاوى وموجودات الفحص.
تنظير القولون
ليس فحصًا يقيس السلس قياسًا مباشرًا.
غير أنّه قد يلزم لتقييم القولون، خاصّةً عند من لديهم إسهال، أو نزف من الشرج، أو فقر دم، أو تغيّر جديد في عادة التبرّز، أو اشتباه بمرض معوي آخر.
قياس ضغط الشرج والمستقيم
يساعد على تقييم ضغط المَصَرّات الشرجية وحسّ المستقيم ووظائف الشرج والمستقيم.
التصوير بالأمواج فوق الصوتية داخل الشرج
قد يفيد خاصّةً عند المرضى الذين يُشتبَه بوجود أذى بنيوي أو تمزّق في عضلات المَصَرّة الشرجية. ويمكن استعماله لإظهار أذى المَصَرّة الناجم عن الولادة أو عن عمليات سابقة.
تصوير التبرّز أو الرنين المغناطيسي للحوض
يمكن استعمالهما عند مرضى مختارين لتقييم وظيفة التبرّز وبنى قاع الحوض.
كيف يُعالَج سلس البراز؟
يُخطَّط العلاج لكلّ مريض على حدة بحسب السبب الكامن.
والهدف ليس تقليل عدد مرّات السلس فحسب، بل تحسين تحكّم المريض بالبراز وجودة حياته قدر المستطاع.
تصحيح الإسهال أو الإمساك
إن وُجد إسهال بُحث عن سببه وعُولج على النحو المناسب.
وإن وُجد إمساك وتجمّع براز في المستقيم فينبغي تصحيح ذلك أوّلًا.
والهدف ألّا يكون البراز شديد السيولة ولا شديد القساوة.
تنظيم التغذية
قد يفيد أن يحدّد المريض الأطعمة التي تزداد شكاواه بعدها.
ويمكن لأجل ذلك إمساك دفتر للتغذية والتبرّز.
وقد يساعد تناول الألياف عند بعض المرضى على تنظيم قوام البراز. غير أنّه ينبغي تفريد كمّية الألياف ونوعها بحسب ما إذا كان لدى المريض إسهال أو إمساك.
العلاج الدوائي
يمكن عند المرضى المناسبين الذين يتصدّر الإسهالُ حالتَهم استعمالُ أدوية تقلّل عدد مرّات التبرّز والشعور بالإلحاح.
أمّا سلس الفيض الناجم عن الإمساك فعلاجه مختلف تمامًا.
ولذلك لا يصحّ أن يستعمل المصاب بسلس البراز من تلقاء نفسه، وبصورة دائمة، مضادّاتِ الإسهال أو المليّنات.
تمارين قاع الحوض
قد تحسّن التمارين المقوّية لعضلات قاع الحوض والمَصَرّة الشرجية التحكّمَ بالبراز عند بعض المرضى.
ويهمّ تعلّم التمارين تعلّمًا صحيحًا، ويمكن عند الحاجة الاستعانة بمعالجين فيزيائيين مدرَّبين في هذا المجال.
العلاج بالتغذية الراجعة الحيوية
هو أسلوب علاجي يهدف إلى تعليم المريض استعمال عضلات الشرج وقاع الحوض استعمالًا أنجع.
كما قد يساعد على إدراك وصول البراز إلى المستقيم إدراكًا أفضل، وعلى تنمية القدرة على ضبط الشعور المفاجئ بالحاجة إلى التبرّز.
التنبيه العصبي العجزي
يمكن التفكير فيه عند مرضى مختارين يستمرّ لديهم سلس واضح رغم العلاجات المحافظة.
ويُطبَّق في هذا الأسلوب تنبيه كهربائي خفيف على الأعصاب العجزية المرتبطة بوظائف الأمعاء والمَصَرّة الشرجية.
العلاج الجراحي
قد تُطرَح الجراحة عند مرضى مختارين لديهم أذى تشريحي واضح في المَصَرّة الشرجية، أو تستمرّ شكاواهم الشديدة رغم العلاجات الأخرى.
ويُحدَّد الأسلوب المطبَّق بحسب بنية مَصَرّة المريض، وسبب السلس، وعمره، وسائر مشكلات قاع الحوض المرافقة.
لماذا تهمّ العناية بالجلد؟
قد يسبّب تماسّ البراز المتكرّر احمرارًا وحرقة وتهيّجًا في الجلد حول الشرج.
ويهمّ تنظيف المنطقة برفق وإبقاؤها جافّة. ويمكن عند الحاجة استعمال كريمات حاجزة ومستحضرات واقية مناسبة.
ماذا يمكن فعله في الحياة اليومية؟
إلى أن يعطي العلاج نتيجته، قد يفيد لتسهيل الحياة اليومية:
- عدم تأجيل الحاجة إلى المرحاض
- تكوين عادة تبرّز منتظمة، خاصّةً بعد الوجبات
- معرفة أماكن دورات المياه مسبقًا عند الخروج
- استعمال ضمادة واقية عند الحاجة
- حمل ملابس داخلية احتياطية
- الانتباه إلى العناية بالجلد
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
يهمّ التقييم الطبّي بوجه خاصّ في الحالات الآتية:
- إذا بدأ سلس البراز حديثًا
- إذا كانت الشكاوى تتزايد
- إذا كان يؤثّر في الحياة اليومية أو الاجتماعية
- إذا وُجد نزف من الشرج أو براز مدمّى
- إذا وُجد نقص وزن غير مفسَّر أو فقر دم
- إذا رافقه إسهال مستمرّ أو إمساك واضح
- إذا وُجد ألم بطني شديد أو حمّى
- إذا استمرّت الشكاوى رغم العلاج
تذكّر
سلس البراز ليس أمرًا يُستحيا منه أو يُخفى، بل مشكلة طبّية ينبغي البحث فيها وعلاجها.
وليس السبب واحدًا عند كلّ مريض. فثمّة خيارات علاجية مختلفة، من تدابير بسيطة نسبيًّا كتصحيح الإسهال أو الإمساك، إلى علاج قاع الحوض، والتغذية الراجعة الحيوية، والتنبيه العصبي العجزي، والجراحة عند مرضى مختارين.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه