مريء باريت هو تحوّل الخلايا الطبيعية في القسم السفلي من المريء، القريب من المعدة، إلى نمط خلوي مختلف بفعل ارتجاع طويل الأمد. وأهمّ أسبابه مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) المستمرّ سنوات طويلة. فارتداد حمض المعدة وسائر محتواها إلى المريء مرّة بعد مرّة قد يؤدّي مع الوقت إلى تبدّل في البطانة الداخلية للمريء. ومريء باريت ليس سرطانًا؛ غير أنّه يستلزم متابعة منتظمة عند مرضى معيّنين، لارتباطه بارتفاع خطر نوع من سرطان المريء يُسمّى السرطان الغدّي.
عند مَن يكثر؟
يُشاهَد مريء باريت خاصّةً عند من يعانون الارتجاع منذ زمن طويل. وقد يرتفع الخطر بعوامل مثل التقدّم في السنّ، والجنس الذكري، وزيادة الوزن أو تراكم الشحم في محيط البطن خاصّةً، والتدخين، ووجود مريء باريت أو سرطان غدّي في المريء لدى أفراد العائلة. ومع ذلك لا يُصاب كلّ من لديه ارتجاع بمريء باريت، ولا يتطوّر السرطان أبدًا عند قسم كبير ممّن يُكتشف لديهم.
ما أعراضه؟
ليس لمريء باريت عرض خاصّ به. وشكاوى المرضى ناتجة في الغالب عن مرض الارتجاع المرافق. وقد تظهر حرقة في الصدر، وصعود طعم مرّ أو حامض إلى الفم، وازدياد شكاوى الارتجاع ليلًا، وأحيانًا صعوبة في البلع.
وعند وجود صعوبة بلع بدأت حديثًا أو تتزايد، أو نقص وزن غير مقصود، أو علامات نزف، أو فقر دم، أو قيء متكرّر، يلزم التقييم دون تأخير.
كيف يُشخَّص؟
يُشخَّص مريء باريت بـتنظير الجهاز الهضمي العلوي (تنظير المعدة). إذ تُقيَّم في التنظير المناطق التي يبدو مظهرها مختلفًا عن الطبيعي في القسم السفلي من المريء، وتُؤخذ من المواضع اللازمة عيّنات نسيجية صغيرة، أي خزعات.
ولا يهمّ في التقييم النهائي المظهر التنظيري وحده، بل يهمّ أيضًا فحص الخزعات على يد طبيب اختصاصي بعلم الأمراض. ويُبحَث في الفحص خاصّةً عن وجود تبدّلات خلوية سابقة للسرطان تُسمّى خلل التنسّج.
ماذا يعني خلل التنسّج؟
خلل التنسّج هو بدء خلايا نسيج باريت بفقدان بنيتها الطبيعية تدريجيًّا. وهو لا يعني السرطان، لكنّه يدلّ على ارتفاع خطر حدوثه.
ومريء باريت على العموم:
مريء باريت دون خلل تنسّج: لا توجد تبدّلات خلوية واضحة سابقة للسرطان.
خلل تنسّج منخفض الدرجة: توجد في الخلايا تبدّلات شاذّة مبكّرة.
خلل تنسّج عالي الدرجة: توجد تبدّلات خلوية متقدّمة أقرب إلى نشوء السرطان.
وعند اكتشاف خلل التنسّج، يهمّ بوجه خاصّ أن يؤكّد الخزعات طبيب أمراض ثانٍ ذو خبرة في هذا المجال.
هل يتحوّل مريء باريت إلى سرطان؟
يرفع مريء باريت خطر نشوء السرطان الغدّي في المريء؛ غير أنّ السرطان لا يتطوّر عند الغالبية العظمى من المرضى الذين يُشخَّص لديهم. ويرتفع الخطر خاصّةً عند وجود خلل التنسّج. ولذلك فالهدف ليس تخويف المريض، بل التقاط التبدّلات السابقة للسرطان في مرحلة مبكّرة بمتابعة المرضى الذين يحتاجون إليها على فترات مناسبة.
كيف تجري المتابعة؟
تُحدَّد وتيرة المتابعة بحسب طول منطقة باريت ونتيجة الخزعة وعمر المريض وسائر عوامل الخطر.
في مريء باريت دون خلل تنسّج يُجرى التنظير عادةً على فترات تمتدّ بضع سنوات. ويوصي دليل ESGE الأوروبي بالمتابعة كلّ خمس سنوات تقريبًا إذا كان طول باريت بين 1 و3 سم، وكلّ ثلاث سنوات تقريبًا إذا كان بين 3 و10 سم. ويُنصَح بتقييم الأجزاء الأطول في مراكز ذات خبرة.
ولا يكفي إجراء التنظير وحده أثناء المتابعة؛ إذ يهمّ فحص المريء بعناية، وأخذ الخزعات وفق البروتوكول المعياري عند الحاجة.
ما علاجه؟
يهمّ في الخطوة الأولى من العلاج ضبط الارتجاع. ويستعمل المرضى عادةً أدوية مثبِّطة للحموضة من مجموعة مثبّطات مضخّة البروتون (PPI). ومن المفيد أيضًا إنقاص الوزن عند من لديهم زيادة فيه، والإقلاع عن التدخين، والتقليل من العوامل الشخصية التي تزيد الارتجاع.
ولا يلزم روتينيًّا كيّ نسيج باريت الخالي من خلل التنسّج أو استئصاله. أمّا إذا نشأ خلل تنسّج مؤكَّد منخفض الدرجة أو عالي الدرجة، فيمكن اليوم علاج معظم المرضى بأساليب تنظيرية دون الحاجة إلى عملية جراحية كبيرة.
ما العلاجات التنظيرية؟
إذا وُجدت منطقة مشبوهة أو ناتئة، فيمكن استئصالها بـالاستئصال المخاطي بالتنظير (EMR)، أو بأساليب استئصال تنظيري أوسع في الحالات المناسبة.
أمّا نسيج باريت المتبقّي فيمكن إزالته في الغالب بأساليب مثل الاستئصال بالترددات الراديوية (RFA). وتوصي الأدلّة الحديثة بالعلاج التنظيري الاستئصالي في خلل التنسّج المؤكَّد عالي الدرجة، وعند المرضى المناسبين ذوي خلل التنسّج منخفض الدرجة. كما يمكن علاج بعض السرطانات المبكّرة والسطحية المرتبطة بباريت علاجًا تامًّا بالتنظير في مراكز ذات خبرة.
هل يزول مريء باريت تمامًا؟
ضبط الارتجاع يخفّف الشكاوى ويساعد على منع تعرّض المريء لمزيد من الضرر؛ غير أنّ نسيج باريت القائم لا يزول دائمًا باستعمال الدواء وحده.
وفي مريء باريت المصحوب بخلل التنسّج، قد يمكن بالعلاجات التنظيرية الحديثة إزالة النسيج الشاذّ إزالةً تامّة عند معظم المرضى. ومع ذلك تلزم متابعة تنظيرية على فترات محدّدة حتّى بعد نجاح العلاج.
ماذا يُفعَل إذا وُضِع التشخيص؟
تشخيص مريء باريت لا يعني «أصبتُ بسرطان المريء». وأهمّ المعلومات هي طول جزء باريت ووجود خلل التنسّج في الخزعة من عدمه. وينبغي أن يحدّد طبيب مختصّ بالجهاز الهضمي برنامج المتابعة المناسب للمريض بحسب هذه المعطيات.
وبفضل متابعة منتظمة وصحيحة، يمكن في أغلب الأحيان كشف التبدّلات الخلوية الخطرة قبل تحوّلها إلى سرطان متقدّم، وعلاجها بالتنظير.
المصادر
- أ.د. علي توزون إنجه — مراجعة 2026